تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
فناداه العلم: أخرج يا ولي اللّه، اقتل أعداء اللّه، و له سيف اللّه، اذا حان وقت خروجه اقتلع السيف من عنده (غمده)، فناداه السيف: أخرج يا ولي اللّه. فلا يحل لك أن تقعد عن أعداء اللّه. و روي ذلك مرسلا مكررا أيضا [١].
و هذا الأسلوب، كما ترى، فيه عدة نقاط ضعف:
النقطة الأولى: ان رواياته قليلة، و كلها مرسلة، لم يذكر لها الراوندي أي سند.
و معه فلا يمكن الأخذ بها طبقا لأبسط و أوضح الموازين.
النقطة الثانية: انها منافية لقانون المعجزات، القائل: بأن المعجزة لا تقوم مع إمكان وجود البديل الطبيعي عنها، المنتج لنفس النتيجة. و من المعلوم بوضوح، وجود البديل عن أمثال هذه المعاجز المنقولة في هذه الأخبار. فإن معرفة الامام المهدي (ع) بموعد الظهور لا ينحصر بها، و لا يتوقف عليها، بعد إمكان الأطروحة الأولى و الثالثة، اللتان ترجعان الى معنى طبيعي غير اعجازي.
النقطة الثالثة: انها مبتنية على المفاهيم القديمة في تصور الحرب. و ان سلاح الامام المهدي (ع) في ظهوره سوف يكون هو السيف على التعيين، و ان قيادته سوف تكون بالراية و هي العلم الكبير. و كل هذا مما ثبت بالوجدان تغيره و تطوره.
و قد يخطر في الذهن: اننا سنحمل فيما يلي من البحث معنى السيف على كل سلاح، و نحمل معنى الراية على القيادة العقائدية ككل ... فلما ذا لا نحملها هنا على ذلك أيضا؟ ..
و الجواب على ذلك: ان من الأخبار ما يكون قابلا للحمل على ذلك، و بعضها ما يكون كالصريح فيه، كما سنسمع. و أما مثل هذه الأخبار المرسلة، فلا يمكن أن تحمل على ذلك ... لوضوح ان القيادة المعنوية لا يتصور فيها النطق و الكلام، حتى و ان كان إعجازيا. كما ان حمل السيف على المدفع او الصواريخ الموجهة مثلا، فتكون هي الناطقة بدل السيف ... بعيد جدا، كما هو واضح.
الأسلوب الثاني: ان الامام المهدي (ع) يعرف. موعد ظهوره عن طريق الالهام.
فمن ذلك: ما أخرجه الصدوق في اكمال الدين [٢] عن عمر بن أبان بن تغلب، قال:
[١] المصدر ص ١٢٩ و ص ١٦٢.
[٢] انظر المصدر المخطوط.