تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٨ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
عنده ... كما يذهب إليه ابن عربي في الفتوحات المكية [١] و غيره، و ان لم نجد دليلا واضحا على ذلك من المصادر العامة، مما اضطر ابن عربي ان ينسبه الى (الكشف الصحيح) دون الكتاب الكريم و السنة الشريفة.
و نحن ذهبنا في التاريخ السابق [٢] الى صحة ثبوت الالهام للمهدي ... لكن ذلك باعتبار الفهم الامامي. و أما طبقا للفهم الآخر فيكاد ان يكون اثباته متعذرا.
و أما التعرف على انتاج التخطيط الالهي لشرائط الظهور. فيكون هذا موكولا الى اللّه تعالى وحده. و من هنا سيقدر ميلاد المهدي في الزمان الذي يكون نضجه الكامل شخصيا مساوقا و معاصرا مع انتاج التخطيط و اجتماع الشرائط. فإذا حان الوقت، فسيعرف المهدي بفطنته وجود الفرصة المؤاتية و العدد الكافي من الأفراد لغزو العالم متوفرا، فيصدع بمهمته الكبرى.
و أما لو أخذنا بالفهم الامامي، فسيكون هذا السؤال وجيها ... باعتبار ان أيام الغيبة متساوية النسبة بالنظر السطحي، تجاه موعد الظهور، فلا يكون بعض الأيام أولى من بعض لانجاز ذلك. ما لم يحصل هناك علم اضافي أو انتباه خاص حول الموضوع.
و هذا العلم لا شك في أنه سيحصل للامام الغائب (ع)، فإن اللّه عز و جل بحكمته الأزلية و تخطيطه العام سيمكن المهدي (ع) من العلم بموعد ظهوره، لتوقف نجاحه عليه، و توقف تنفيذ الوعد الحق و الغرض الأسمى على الظهور، فيتوقف ذلك الغرض على العلم بحلول الموعد، فيكون علمه (عليه السلام) ضروريا بالبرهان.
و إنما ينفتح السؤال عن أسلوب علمه بذلك، و أنه هل هو بطريق- اعجازي أو طبيعي؟ و هو ما أجابت عليه جملة من الأخبار الخاصة. فتحصلت عندنا عدة أطروحات في مقام الجواب على ذلك ... و قد لا تكون متنافية فيما بينها، بل في الامكان صدقها جميعا لو صحت بالدليل عليها، و تم عليها الاثبات التاريخي.
الأطروحة الأولى: أن يكون علم المهدي (ع) بموعد ظهوره و ثورته، بنحو الرواية عن آبائه المعصومين عن جده الرسول الأعظم (صلّى اللّه عليه و آله).
و تتصور هذه الرواية على أشكال، تكون كل واحدة في واقعها منها أطروحة مستقلة:
[١] ج ٣ ص ٣٢٧ و ما بعدها.
[٢] ص ٥٠٥ و ما بعدها.