تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٩ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
الشكل الأول: أن يحدد له الزمان في تاريخ معين، في ساعة من يوم من شهر من عام بعينه ... يكون معلوما عنده مجهولا عندنا.
الشكل الثاني: أن تحدد له حادثة معينة أو عدة حوادث، تكون معاصرة للموعد المطلوب في حكمة اللّه عز و جل و تخطيطه، كمقتل النفس الزكية او الخسف أو أي شيء آخر.
الشكل الثالث: أن يوصف له جيل معين، بأسماء أشخاصه و أعمالهم أو واحد منهم أو اكثر، و يكون الموعد نقطة معينة من عمر ذلك الجيل.
إلى غير ذلك من الأشكال ... و كلها ممكنة و محتملة، إلا أنه لم يدل عليها نص معين في القرآن الكريم و لا السنة الشريفة، بحسب تتبعنا. غير أن توقع وجود نص على ذلك مما لا معنى له، لأن النص لا يرد الا فيما أريد ابلاغه الى الآخرين، الى الناس. و أما ما كان خاصا بشخص المهدي (ع) فلا معنى لوروده في دليل عام، أعني واسع الانتشار.
و معه فتبقى هذه الأطروحة ذات احتمال محترم.
و هذا هو أحد الفروق الرئيسية التي تمتاز بها الأطروحة الامامية عن غيرها. اذ لا يتصور بمن يوجد متأخرا عن صدر الاسلام، أن يتحمل مثل هذه الرواية، دون أن تشتهر و تتناقلها الالسن.
الأطروحة الثانية: أن يكون علم الامام المهدي (ع) بموعد ظهوره اعجازيا، بمعنى أنه يحين الموعد الذي يراه اللّه عز و جل صالحا للظهور و انتصار الثورة العالمية، فإنه عز و جل يحقق أمام الامام المهدي (ع) معجزة بشكل و آخر توجب إلفاته الى ذلك ... كما سنسمع.
و ذلك بأحد أسلوبين، أو بالاسلوبين معا، ان لم يكن أحدهما مغنيا عن الآخر! ..
الأسلوب الأول: و هو أوضحهما و أصرحهما بالاعجاز. ما لم يحمل على الرمز، لو أمكن.
فمن ذلك: ما أخرجه الراوندي [١] مرسلا عن الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)، في حديث عن القائم يقول فيه: اذا كان وقت خروجه انتشر العلم بنفسه،
[١] انظر الخرائج و الجرائح ص ١٩٨.