تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٩٧ - الجهة الثانية في أسلوب معرفة الامام المهدي
و يؤيد ذلك من الأخبار ما رأيته في بعض المصادر التي لا تحضرني الآن من أنه (عليه السلام) حين يظهر، يقول عدد من الناس: اننا كنا رأينا هذا الشخص قبل هذا. أقول:
و هو أيضا من الأخبار الصريحة في نفي الأطروحة الأولى.
و هنا ينبغي ان نتذكر ما عرضناه من أسلوب تعرف (السفياني) على تحركات المهدي (ع) و مطاردته له في عصر غيبته ... فانه مما لا موضوع له مع صدق الأطروحة الأولى ... فتكون كل الأخبار الدالة على ذلك دالة على صدق الأطروحة الثانية.
و معه فاتماما للفهم العام السابق، نفهم: ان هذا الشخص الذي كان السفياني يطارده، و قد حصل الخسف من أجله، و لم يؤثر موقف (النفس الزكية) في ترجيح كفة الميزان الاجتماعية الى جهته؛ ان هذا الشخص سوف يذهب الى المسجد الحرام فيعلن عن شخصيته الحقيقية، و يطلب من الناس نصرته و الفداء في سبيل اهدافه، ضد السفياني و غير السفياني من الطغاة الظالمين.
الجهة الثانية: في أسلوب معرفة الامام المهدي (ع) بالوقت المناسب للظهور
، ذلك الوقت الذي يكون التخطيط الالهي قد انتج به نتائجه الكبرى.
و السؤال عن ذلك ينبغي ان يتوجه تارة الى الفهم غير الامامي للمهدي و أخرى الى الفهم الامامي عنه.
أما طبقا للفهم غير الامامي، و هو ان المهدي رجل يولد في عصره، فيوفق للثورة العالمية، فيملأ الأرض قسطا و عدلا، كما ملئت ظلما و جورا.
فطبقا لذلك لا نكاد نحس بالحاجة الى السؤال، اذ يكون شأن المهدي شأن اي قائد آخر تتوفر له الظروف الموضوعية للثورة، و يدرك امكان نجاح حركته، كما يدرك أي قائد ذلك لنفسه، و انما يبقى الفرق بينه و بين سائر القادة، بأمرين:
الأمر الأول: أنه بما يفسر سائر القادة الأوضاع الاجتماعية. من زواياهم الشخصية، و ينظرون الظروف و الفرص من منظار مصالحهم الخاصة. فإن المهدي. ينظر الى ذلك من زاوية مصالح الاسلام الذي هو (الاطروحة العادلة الكاملة) الذي يخرج به البشر من الظلمات الى النور و الحق و العدل.
الأمر الثاني: أنه يتلقى الالهام من اللّه عز و جل، و يكون مؤيدا و مسددا من