تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٨ - الناحية الثالثة تنظيم مداليل الأخبار
و يمكن عرض عدة أجوبة على هذه النقطة، نذكر منها جوابين:
الجواب الأول: ان قيمة القانون و ما يستتبعه من الاعتراف بالامم المتحدة و الحدود الآمنة المعترف بها، انما تنطلق من المصلحة الخاصة ليس إلا، لأن الفرد أو الدولة إذا تنازلت عن شيء من المصلحة أمكن تبادل هذا التنازل مع الآخرين، و بذلك تنحفظ مصالح خاصة أهم و أشمل.
و أما في الوقت الذي يحرز الفرد أو الحاكم امكان سيطرته على الآخرين و حصوله على الربح مع احراز دفع الضرر عن نفسه، فسيكون هو و بنود القانون على طرفي نقيض.
و من هنا لم يكن وجود القانون و لا الامم المتحدة، و لا محكمة العدل الدولية مانعا عن أنواع الاعتداءات و أشكال الغزو و السيطرة على الشعوب الضعيفة من قبل مختلف الأنظمة، كما نشاهده باستمرار. و ليست حركة السفياني بأفضل من أي واحد من هذه الاعتداءات.
الجواب الثاني: انه من المحتمل- على الأقل- أن تكون تحركات السفياني ذات طابع (قانوني) مشروع في حدود الفهم الحديث لهذه المشروعية. كما لو كانت نتيجة لاتفاقيات بين الدول أو اتحاد في شكل الأنظمة فيما بينها. أو اعلان شكل من الاتحاد بين اثنين أو أكثر منها. و غير ذلك مما لا حاجة إلى الدخول في الحديث عن تطبيقاته في عالم اليوم.
و بهذا يرتفع الإشكال الذي قد يرد إلى الذهن، من حيث أن ظاهر الأخبار عدم وجود أية مقاومة ضد جيش السفياني حين يدخل الحجاز ... فان ذلك يكون نتيجة لاتفاقات معينة، أو لضعف الحكم القائم هناك يومئذ تجاه الجيش المحتل ضعفا شديدا.
النقطة الثانية: ان ظاهر بعض الأخبار التي سمعناها، كون الإمام المهدي (ع) قبل ظهوره معروفا للسفياني، و يبدو أن الهدف الرئيسي للجيش الذاهب إلى الحجاز هو قتل المهدي (ع). و من هنا يخاف (ع) و يهرب من المدينة إلى مكة على سنة موسى بن عمران (ع) حين هرب إلى مدين ... و يكون الخسف بالجيش انقاذا له. و يفهم السفياني يهرب المهدي (ع) فيرسل خلفه جيشا فيخسف به.
و هذا- بظاهره- مناف لمسلك الغيبة الذي يتخذه الإمام (ع) إلى حين ظهوره، و خاصة من الأعداء الذين يحتمل فيهم أن يقتلوه أو يشكلون خطرا عليه و لو انحصر الأمر بذلك، وجب رفض دلالة الخبر للجزم بثبوت الغيبة قبل الظهور.
لكننا يمكننا الاستغناء عن هذه النقطة أيضا، لو التفتنا إلى (أطروحة خفاء العنوان)