تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٦٧ - الناحية الثالثة تنظيم مداليل الأخبار
السيطرة عليه بسهولة.
و حين يستتب له الأمر في العراق أيضا، يطمع في غزو الأراضي المقدسة في الحجاز. فيرسل جيشا ضخما إلى المدينة لاحتلالها. و ظاهر أغلب الأخبار أن السفياني نفسه ليس فيه. فيسير هذا الجيش بعدته و سلاحه متوجها نحو المدينة المنورة: و يكون الإمام المهدي (ع) يومئذ في المدينة، فيهرب منها إلى مكة. فيعرف السفياني ذلك عن طريق استخباراته، فيرسل جيشا في أثره متوجها نحو مكة. محاولا قتله و الإجهاز عليه و على أصحابه، و ظاهر سياق الأخبار أن الجيش المتوجه إلى مكة هو جزء من الجيش الذي كان متوجها إلى المدينة المنورة.
إلّا أن مكة حرم آمن بنص القرآن الكريم، لا يمكن أن يخاف فيه المستجير كما أن الإمام المهدي (ع) قائد مذخور لليوم الموعود و هداية العالم، لا يمكن أن يقتل، و لا بد من حمايته ... و من هنا تقتضي الضرورة افناء هذا الجيش، و القضاء عليه بفعل اعجازي إلهي، فيخسف به في البيداء. و لا ينجو منه إلا نفر قليل: اثنين أو ثلاثة، يخبرون الناس عما حصل لرفاقهم.
إلا أن ذلك لا يعني الكفكفة من غلواء السفياني، بعد أن ملك سوريا و العراق و الاردن و فلسطين و منطقة واسعة من شبه الجزيرة العربية، و هدد الإمام المهدي و حاربه ... بل سيبقى حكمه ريثما يظهر المهدي (ع) بعد الخسف بقليل و يرد بجيشه إلى العراق، و يناجزه القتال فيسيطر عليه و يقتله، كما سنذكر.
هذا، و قد اعتبرنا في هذا الفهم لتسلسل الحوادث، أن كل ما ورد في شيء من الأخبار من دون أن يكون له ناف أو معارض في خبر آخر، فهو ثابت. و هذا صحيح في سائر الأخبار، غير الخبرين اللذين عرفنا ورودهما عن غير المعصومين (ع)، و هما من نقاط الضعف في هذا الفهم.
كما أنها قد تواجه نقاط ضعف أخرى، ينبغي عرضها و نقدها:
النقطة الاولى: أنه قد يخطر في الذهن: ان هذه التحركات العسكرية و ما رافقها من الملابسات، صيغت على غرار تحركات الجيوش القديمة التي كانت تحارب خلال العصر العباسي- مثلا- ... حيث لا يوجد قانون دولي و لا أمم متحدة و لا حدود معترف بها.
و أما بعد أن تقدمت الحضارة و أسست هذه الاسس فمن غير المحتمل أن تحدث مثل هذه التحركات.