تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٣٦ - الجهة الرابعة المطر
لأن المعنى الأساسي للغيبة، كما عرفناه في التاريخ السابق [١]، هو الجهل المطلق بحقيقة شخص المهدي (ع)، فبالرغم من أن الناس يرون الإمام و يعاشرونه. إلا أنهم يعرفونه باسم آخر غير صفته الواقعية، و من الواضح أن هذا المعنى لا يتغير بوجود النداء ما لم يطبقه المهدي نفسه على نفسه عند ظهوره.
و كذلك الحال مع الأطروحة الأخرى التي رفضناها هناك، و سميناها ب (أطروحة خفاء الشخص). إذ يمكن استمرار خفاء الشخص حتى مع وجود النداء و لا يرتفع إلا مع الظهور.
الملاحظة الثالثة: كم هي الفترة المتخللة بين النداء و الظهور؟ دلت الروايات السابقة على وقوع النداء في ليلة الثالث و العشرين من شهر رمضان [٢]. و لعله هو الشهر الذي يقع فيه الكسوف و الخسوف على غير المألوف، او رمضان آخر قريب منه نسبيا.
و الملاحظ ان هذا التوقيت في روايات النداء مستفيض صالح للاثبات التاريخي، إلا أن هذا التوقيت لم يبلغ إلى هذه الدرجة من الكثرة في روايات الخسوف و الكسوف.
و سوف يأتي ان الروايات تدل على حصول الظهور في مساء اليوم العاشر من محرم الحرام ... فإذا استطعنا أن نبرهن- كما سبق- على قصر المدة بين النداء و الظهور، تعين- القول: ان المحرم الذي يتم فيه الظهور هو المحرم الذي يأتي بعد ذلك الرمضان الذي يوجد فيه النداء، و يفصل بينهما- في كل عام- ثلاثة أشهر من الأشهر القمرية. فتكون المدة المتخللة ثلاثة أشهر و سبعة عشر يوما. إن كان شهر رمضان تاما.
و ستكون هذه المدة المتخللة كافية لتنبيه المؤمنين، و اجتماعهم لاستقبال إمامهم و قائدهم عند ظهوره، كما سيأتي.
فهذه الملاحظات، عن النداء بالحق، و هو الصالح للاثبات كما عرفنا. و اما النداء بالباطل فهو غير صالح للاثبات، فلا يهم التعرض إلى تفاصيله.
الجهة الرابعة: المطر.
اخرج الطبرسي في اعلام الورى [٣] عن عبد الكريم الخثعمي عن أبي عبد اللّه
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٣٤ و ما بعدها.
[٢] المصدر ص ٣١ و ما بعدها.
[٣] انظر ص ٤٣٢.