تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ١٢٢ - الجهة الأولى الخسوف و الكسوف
فهذه جملة من الأطروحات الطبيعية أعني حدوث هاتين العلامتين بشكل غير خارق لنظام الطبيعة، و هناك بعض الأطروحات الأخرى منها ما هو مبتن على النظرية النسبية، لا حاجة إلى التطويل بذكرها.
و يرد على هذه الأطروحة إشكال مشترك هو ما أشرنا إليه من التوقيت سواء منه التوقيت بشهر رمضان أو بقرب الظهور. فانهما معا قد يستشكل بعدم انسجامهما مع الحدوث الطبيعي لهاتين الواقعتين بأي أطروحة كان.
و يمكن الجواب على هذا الايراد من أكثر من وجه واحد، نذكر منها ما يلي:
الوجه الأول: الطعن بصحة هذا التوقيت. و الالتزام بأن أقصى ما يثبت هو وجود هاتين الواقعتين في غير أوانهما الطبيعي من الشهر، فان هذا المعنى تسالمت عليه الروايات، و أما غير ذلك من الصفات فهو مما استقلت به البعض دون البعض، فلا يكون له الاثبات التاريخي الكافي. فلا يكون هذا الاشكال المشترك واردا.
إلا أن هذا الوجه لا يتم في بعض الصفات الأساسية كحدوث الواقعتين قرب الظهور ... و ان صح الاستغناء عن بعض الصفات الأخرى.
الوجه الثاني: اننا إذا سلمنا بثبوت التوقيت، لم يبق من اشكال الا في أصل جعلها علامة على الظهور، مع انها حوادث مستقبلة، و هي مما لا يمكن الاطلاع عليها من قبل أحد. و هذا ما سبق أن ناقشناه في الكتاب السابق [١]. و مع ارتفاعه و تسليم امكان التنبؤ بالمستقبل من قبل قادة الاسلام المعصومين (ع)، و تسليم ثبوت هذه الصفات- كما قلنا- ... لا يبقى لهذا الاشكال مجال.
الأطروحة الخامسة: ان يحدث هذا الكسوف و الخسوف على نحو الاعجاز، بخرق نواميس الطبيعة.
و قد تؤيد هذه الأطروحة ببعض القرائن المؤيدة:
القرينة الأولى: قوله في أكثر من رواية: انهما آيتان لم تحدثا منذ أن هبط آدم (ع) إلى الأرض ... إذ لو كانت هذه الحوادث طبيعية لحدثت خلال وجود البشرية أكثر من مرة.
[١] تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٣٢.