الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٥ - القول الأوّل أنّ النزاع في دلالة هيئة الأمر، لا في مادّة الأمر
دلِیلان علِی القول الأوّل
الدلِیل الأوّل
قال الحائريّ الاصفهانيّ رحمه الله : «إنّما حرّرنا النزاع في الهيئة، لنصّ جماعة عليه و لأنّ الأكثر حرّروا النزاع في الصيغة و هي ظاهرة، بل صريحة فيها و لأنّه لا كلام في أنّ المادّة- و هي المصدر المجرّد عن اللام و التنوين- لا تدلّ إلّا على الماهيّة من حيث هي» [١].
إشکالات في الدلِیل الأوّل
الإشکال الأوّل
إنّ الاتّفاق على أنّ المصدر المجرّد عن اللام و التنوين لا يدلّ إلّا على الماهيّة- على ما حكاه السكّاكيّ- لا يوجب كون النزاع هاهنا في الهيئة؛ فإنّه غفلة و ذهول عن كون المصدر كذلك لا يوجب الاتّفاق على أنّ مادّة الصيغة لا تدلّ إلّا على الماهيّة؛ ضرورة أنّ المصدر ليست مادّة لسائر المشتقّات، بل هو صيغة مثلها. كيف! و قد عرفت في باب المشتقّ مباينة المصدر و سائر المشتقّات بحسب المعنى، فكيف بمعناه يكون مادّة لها! فعليه يمكن دعوى اعتبار المرّة أو التكرار في مادّتها [٢].
ردّان علِی الإشکال الأوّل
الردّ الأوّل
إنّه [٣] لم يقل بأنّ المصدر أصل في المشتقّات، بل كان مراده أنّ مادّة المصدر مع مادّة سائر المشتقّات تكون واحدةً [٤]، فكما أنّ مادّة المصدر لا تدلّ إلّا على الماهيّة كذلك مادّة سائر المشتقّات لا تدلّ إلّا على الماهيّة؛ غاية الأمر يكون في صيغة الأمر
[١] . المصدر السابق.
[٢] . كفاية الأصول: ٧٧- ٧٨ (التلخِیص).
[٣] . صاحب الفصول الغرويّة في الأصول الفقهيّة.
[٤] . کما في تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٣٦.