الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٣ - تنبیهات
للتكليف، لعدم بقاء موضوعه بعد الإتيان به في ضمن فرد محرّم، كغسل الثوب المتنجّس بالماء المغصوب، فإنّ وجوب التطهير يسقط لعدم بقاء موضوعه و هو المتنجّس، لا لكون الواجب هو الجامع بين الحلال و الحرام.
و أخرى نشكّ في سقوط التكليف بذلك و عدمه و هذا هو محلّ الكلام؛ كغسل الميّت بالماء المغصوب و لا ينبغي الإشكال في عدم السقوط؛ ضرورة أنّ الفرد المحرّم لا يكون مصداقاً للواجب، فيكون الشكّ من قبيل الشكّ في سقوط الواجب بغيره. و على تقدير عدم وجود الإطلاق كان مقتضى الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال أيضاً عدم السقوط.
و أمّا القسم الثاني فالسقوط فيه مبنيّ على القول بجواز اجتماع الأمر و النهي، فإنّه من أفراد المأمور به على القول بالجواز؛ غاية الأمر أنّ وجوده في الخارج مقارن لوجود الحرام و هو لا يمنع عن انطباق الواجب عليه. و على تقدير عدم وجود الإطلاق، كان مقتضى الأصل العمليّ أيضاً هو السقوط؛ لأصالة البراءة عن اعتبار عدم الانضمام مع الحرام.
نعم على القول بالامتناع و تقديم جانب النهي لا مناص من الالتزام بعدم السقوط؛ لعدم كونه مصداقاً للواجب حينئذٍ، فيرجع الشكّ إلى الشكّ في سقوط الواجب بغيره و قد تقدّم أنّ مقتضى الأصل العمليّ في مثله عدم السقوط» [١].
أقول: لا بدّ من التفصِیل بِین التعبّديّات و التوصّليّات، کما سبق. و لا ِیخفِی أنّه في التعبّديّات ِیأتي بحث اجتماع الأمر و النهي و البحث في محلّه، بخلاف التوصّليّات.
القول الثاني: السقوط (البراءة) [٢]
کلام الشِیخ حسِین الحلّيّ في التنبِیه الثالث
قال رحمه الله : «لا يخفى أنّ المقصود من فعل المحرّم هو ما يكون متّحداً معه و منطبقاً عليه. و منه يعلم اختصاص هذا البحث بالواجب التوصّلي، أمّا الواجب التعبّدي، فلا
[١] . مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٥- ٣٠٦ (التلخِیص).
[٢] . بدائع الأفكار في الأصول: ٢٥٠- ٢٥١؛ مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٣٠٥- ٣٠٦.