الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٥٧٧ - القول الأوّل أنّ النزاع في دلالة هيئة الأمر، لا في مادّة الأمر
لأنّ الوجدان العرفيّ حاکم بأنّ المادّة السيّالة في المشتقّات لا تدلّ علِی المرّة و التکرار؛ إذ الدلالة علِی المرّة أو التکرار وقعت مورداً للبحث في خطاب الأمر فقط، لکن دلالتها في صِیغ الماضي و المضارع و سائر الصِیغ لا تکون مورداً للبحث. و ِیظهر من هذا المطلب أنّ منشأ النزاع، الوضع و عدم وضع صِیغة أمر المخاطب علِی المرّة و التکرار و من هذه الجهة تجب دراسة وضع هِیئة خطاب الأمر علِی المرّة أو التکرار أو غِیرهما.
الإشکال الثاني
إنّه لا يتمّ إلّا إذا ضمّ عليه الإجماع بأنّ مادّته عين مادّة المشتقّات أو أنّ المصدر أصل المشتقّات و كلاهما ممنوعان؛ لعدم الإجماع على الوحدة في المادّة؛ إذ وحدة المادّة في المشتقّات و إن صارت مسلّمةً عند المتأخّرين، لكن عند القدماء من أهل الأدب محلّ خلاف و تشاجر، على نحو مرّ في المشتقّ لبّ الأقوال، كما أنّ كون المصدر أصلاً مطلقاً ممّا لم يسلّم عند كثير منهم [١].
ِیلاحظ علِیه: بالردود و الملاحظات السابقة.
الإشکال الثالث
كون دلالتها [٢] محلّ النزاع بعيد جدّاً؛ لأنّها وضعت لنفس البعث و الإغراء؛ كإشارة المشير و مقتضى البعث إلى الماهيّة المجرّدة هو إيجادها في الخارج، لا جعل الإيجاد جزء مدلوله اللفظي. فحينئذٍ فالشيء الواحد من جهة واحدة لا يعقل أن يتعلّق به البعث متعدّداً على نحو التأسيس و لا يكون مراداً و مشتاقاً إليه مرّتين؛ لما مرّ [٣] أنّ تعيّن الحبّ و الإرادة و الشوق من جانب المتعلّق، فهي تابعة له في الكثرة و الوحدة،
[١] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٣٧.
[٢] . الهِیئة.
[٣] . تهذيب الأصول (ط. ج)١: ٢٢٧.