الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٣ - القول الأوّل
عابداً للوثن و الصنم مدّةً للخلافة، بقوله- تعالى: (لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) [١]. و تقريب الاستدلال أنّه لو كان المشتقّ موضوعاً لخصوص المتلبّس، لما صحّ الاستدلال بالآية الشريفة؛ لعدم اتّصافهم بالمبدأ- ظاهراً- حين التصدّي للخلافة، فلا مناص من أن يكون المشتقّ موضوعاً للأعم، كي يصدق عليهم عنوان الظالم حين التصدّي للخلافة. و يتمّ الاستدلال بالآية» [٢].
ِیلاحظ علِیه، أوّلاً: أنّ الموادّ و الهِیئات و أنحاء التلبّسات مختلفة؛ فبعض المواد، مثل قتل ِیصدق بمجرّد الحدوث حتِّی بعد الانقضاء و بعضها مثل قام ِیصدق حِین الثبوت و البقاء و لا ِیکفي مجرّد الحدوث، فيمکن أن ِیکون الظلم علِی الله- تعالِی- من القسم الأوّل الذي ِیصدق بمجرّد الحدوث و لو بعد الانقضاء، مثل قاتل و ظالم علِی الله- تعالِی- و اختلاف الموادّ في الاستعمالات المتعارفة معلومة عرفاً بالقرائن. و في هذه الآِیة بمناسبة کون الظلم علِی الله- تعالِی- و منصب الإمامة و بِیان الإمامعلِیه السّلام مجموعاً قرائن تدلّ علِی کون الظلم علِی الله بالنسبة إلي منصب الإمامة من قبِیل الموارد التي حدوث الظلم علّة لصدقه و لو بعد الانقضاء.
و ثانِیاً: أنّ استدلال الإمامعلِیه السّلام بالآِیة للإشارة إلِی کون الخلفاء ظالمِین في الماضي و الحال لغصب الخلافة، فلا ِیلِیقوا بمنصب الخلافة و الإمامة أصلاً. و احتمال ذلك کافٍ في بطلان استدلال الأعمّي.
و ثالثاً: أنّ الاستعمال المجازيّ أعمّ من الحقِیقة و المجاز. و لعلّ الاستعمال في الآِیة الشرِیفة مجاز بمعونة القرائن الموجودة.
إن قلت: إنّ الإمامعلِیه السّلام في مقام الاحتجاج و لا ِیصحّ الاستدلال بالاستعمال المجازيّ و لم ِیشکل الخصم بعدم صحّة الاحتجاج و أنّ الظالم حقِیقة في المتلبّس
[١] . البقرة: ١٢٤.
[٢] . المنقول في مصباح الأصول (مباحث الألفاظ)١: ٢١٣.