الشافی فی أصول الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١١٣ - إشکال في القول الثاني
و لا ريب أنّ الحسنين صلِی الله علِیه وآله ليسا معنىً حقيقيّاً للؤلؤ و المرجان و كذلك المهديّ- أنفسنا لنفسه الوقاء- ليس مصداقاً حقيقيّاً للماء المعين؛ بل معناه الحقيقيّ هو المادّة السيّالة المخصوصة حتّى أنّ الماء المضاف من معانيه المجازيّة فكيف بغيره؟ فلا يبقى هنا مجال إلّا الاستعمال في أكثر من معنى، كلّ واحد مستقلّ عن الآخر، معنى حقيقيّ و معنى مجازيّ و إن كان المجاز هنا أرقى من الحقيقة من حيث الجمال الأدبيّ و روعة [١] البيان» [٢].
أقول: إنّ البطون الغِیر الظاهرة لِیست استعمالاً لللفظ في أکثر من معنِی قطعاً. و بِیان المراد من الأئمّة* لا ِیبِیّن الاستعمال، بل من باب حجِّیّة کلامهم، سواء فسّر القرآن أو لا. و الاستعمال هو الذي ِیفهمه المخاطب العرفيّ و لو بدقّة عمِیق. و أمّا ما لا ِیفهمه المخاطب و لو بعد الدقّة الکاملة، فلِیس استعمالاً عرفاً، فِیخرج بذلك هذه الأمثلة عن محلّ النزاع قطعاً.
إشکال في القول الثاني
يندفع ذلك بإمكان أن يكون المراد من البطون في الأخبار ما هو من اللوازم، للمعنى المطابقيّ التي كان بعضها أخفى من بعض و لا يصل إليها عقولنا و لا يعلمها إلّا من خوطب به؛ إذ عليه لا يكون ذلك مربوطاً بمسألة استعمال اللفظ في المتعدّد كي ينتجّ للقائل بالجواز. و مع الغضّ عن ذلك نقول أيضاً: بأنّه يمكن أن يكون المراد من البطون هي المصاديق العديدة لمعنى واحد كلّيّ التي تتفاوت في الظهور و الخفاء. و عليه أيضاً لا يرتبط ذلك بباب استعمال اللفظ في المتعدّد؛ إذ المستعمل فيه حينئذٍ لا يكون إلّا معنى واحداً كلّيّاً؛ غايته أنّه لذلك المعنى الكلّيّ مصاديق عديدة بعضها
[١] . أي: الجمال.
[٢] . أنوار الأصول١: ١٥١- ١٥٢ (التلخِیص).