مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٥ - مقدمة الشارح
امّا متواترة و هي ما حصل معها العلم القطعى لاستحالة التّواطؤ او خبر واحد و هو ما لم يبلغ ذلك مسندا كان و هو ما اتّصل المخبرون به الى المخبرين مرسلا و هو ما لم يتّصل سنده فالمتواتر حجّة لإفادته اليقين و كذا ما اجمع على العمل به و ما اجمع الأصحاب على اطّراحه فلا حجّة فيه و امّا دليل العقل فقسمان احدهما ما يتوقّف فيه على الخطاب و هو ثلاثة الأوّل لحن الخطاب كقوله اضْرِبْ بِعَصٰاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ اراد ضرب فانفلق و الحاصل انّه اراد من لحنه ميله و هو عبارة عمّا استفيد من المعنى الثّانى فحوى الخطاب فهو ان يكون المسكوت عنه اولى بالحكم و يسمّى التّنبيه بالأدنى على الأعلى كفهم منع الضّرب عن منع التّأفيف كقوله تعالى فَلٰا تَقُلْ لَهُمٰا أُفٍّ الثّالث دليل الخطاب و هو تعليق الحكم على احد وصفى الحقيقة كقوله في سائمة الغنم زكاة القسم الثّانى ما يتفرّد العقل بالدّلالة عليه هو منها ما لا يتوقّف على الخطاب كردّ الوديعة و قضاء الدّين و منها الاستصحاب و هو ثلاثة اقسام الأوّل استصحاب حال العقل و هو التّمسّك بالبراءة الأصليّة كما يقول ليس الوتر واجبا لأنّ الاصل براءة العهدة و منه ان يختلف الفقهاء في حكم بالأقلّ و الأكثر فيفتقر على الأوّل كما يقول بعض الأصحاب في عين الدّابّة نصف قيمتها و يقول الاخر ربع قيمتها فيقول المستدلّ ثبت الرّبع اجماعا فينفى الزّائد نظرا الى البراءة الأصليّة و قد يعبر عنه بالأخذ بالاقلّ عند فقد الدّليل الثّانى ان يقال عدم الدّليل على كذا فيجب انتفاؤه و هذا يصحّ فيما يعلم انّه لو كان هناك دليل لظفر به امّا لامع ذلك فانّه يجب التّوقّف و لا يكون ذلك الاستدلال حجّة و منه القول بالاباحة لعدم دليل الوجوب و الخطر الثّالث استصحاب حال الشّرع كالمتيمّم يجد الماء في اثناء الصّلاة فيقول المستدلّ على الاستمرار صلاة مشروعة قبل وجود الماء فيكون كذلك بعده و ليس هذا حجّة لأنّ شرعيّتها بشرط عدم الماء لا يستلزم الشّرعيّة معه ثمّ مثل هذا لا يسلم عن المعارضة لمثله كأنّك تقول الذّمّة مشغولة قبل الإتمام فيكون مشغولة بعده فاذا تقرّر هذا فنقول انّ ما ذكره من التّصحيف ليس من الاجتهاد و الّا لكان مستنبطا من احد هذه الطّرق ثمّ انّه لو لم يعمل بما ذكرنا من الاستصحاب لزم تعطيل كثير من الاخبار المثبتة