مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٢٩ - باب حكم المياه المضافة
و كذلك في ترجمة إسماعيل بن مهران و غيره لكن ما قرّره طاب ثراه في نهاية الأصول يخالف فعله هذا حيث لم يعتبر التّرجيح بزيادة العدد في النّوع الأوّل من التّعارض معلّلا بان سبب تقديم الجارح فيه جواز اطّلاعه على ما لم يطّلع عليه العدل و هو لا ينتفى بكثرة العدد و لا يخفى انّ تعليله هذا يعطى عدم اعتباره في هذا النّوع التّرجيح بشيء من الأمور المذكورة و للبحث فيه مجال ثمّ ان ياسين الضرير فهو مهمل في الرّجال و امّا ابو بصير فهو مشترك بين ليث المرادى الثقة الإمامي و يحيى بن القسم الموثّق لكونهما من اصحاب ابى عبد اللّه (عليه السلام) و امّا ابو بصير المسمّى بيوسف الحرث لأنّه من اصحاب الباقر (عليه السلام) و لكن بقى الكلام في انّ ابا بصير مشترك بين ليث المرادى و غيره ممّن ورد في شانه الذّم البالغ على وجه يقتضى الردّ فيكون هذا الخبر ضعيفا بهذا الوجه أيضا امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه هذه الرّواية من عدم جواز الوضوء باللّبن ظاهر و في الفقيه انّه لا يجوز التّوضّى باللّبن لأنّ الوضوء انّما هو بالماء و الصّعيد ثمّ انّ ضمير هو في هذا الخبر امّا ان يعود الى الوضوء او الى المطهّر فعلى الأوّل يرجع الى ما في الفقيه بضرب من التّوجيه من جهة ارادة التّوضّى من الوضوء و على الثّانى يحتاج الى ارتكاب حذف و تقدير لما تشهد به قرينة المقام ثمّ انّ ما قاله الشّيخ من المطابقة بظاهر القرآن امّا ان يكون مراده منه قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و ذلك حيث اوجب التّيمّم عند عدم الماء فلو كان المضاف يصلح للوضوء لما اوجب التّيمّم عند فقد الماء المطلق و امّا ان يكون مراده منه قوله تعالى وَ يُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بقرينة ذكره في التّهذيب ثمّ انّ ما وقع عنه بقوله و المتقرّر في الأصول امّا من تتمّة الاستدلال بظاهر الكتاب على ان يكون المراد منه انّ الماء ينصرف الى المطلق حقيقة و الى غيره مجازا و الأصل في الاستعمال هو الحقيقة او على ان يكون المراد منه اثبات الحصر لان لفظة انّما يفيد الثّبوت و لمّا لا تفيد النّفى فمع التّركيب لا يخرج كل منهما عن مقتضاه و الّا لزم خروج اللّفظ عن افادته لمعناه باعتبار التّركيب و هو خلاف الأصل و امّا دليل آخر برأسه فهو انّ الدّخول في الصّلاة من جملة الأحكام و الأصل يقتضى عدم جواز الدخول فيها الّا بما اعدّه الشّارع و لم يثبت جواز الدّخول بالوضوء بالمضاف فيها كما نبّه عليه العلّامة