مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٢٩٥ - باب من يجب عليه التّمام في السّفر
حيث عرفوا كثير السّفر بانّه الّذي يسافر الى مسافة ثلث سفرات لا يتخلّل هاهنا حكم الاتمام و لا يقيم عشرة ايّام في بلده مطلقا و في غيره مع النّيّة و استفادة هذا التّفصيل من الأخبار غير ظاهرة لأنّه ان اريد بالعمل المداواة على السّفر اشكل مداواة من لم يتّصف بالأوصاف المذكورة في الاخبار مع ان ظاهر الخبرين و غيرهما نوع اختصاص يمكن معه اذعاء انّ العلّة خاصّة بالمذكورين و لا ينافى ذكر الأربعة اختصاص خبر محمّد بن مسلم بثلاثة بعضها موافق و بعضها زائد لأنّ خبر ابن مسلم لا حصر فيه و ذكر الأربعة يحتمل ان يكون لا للحصر و ان اريد بالعمل تكرّر السّفر و ان لم يكن ممّن يتّصف به امكن توجيه ما قاله المتاخّرون و من هاهنا ذكر بعضهم بعد ذكر هذه الرّواية انّه يستفاد منها ان كلّ من كان السّفر عمله يجب عليه الإتمام و ينبغى ان يكون المرجع في ذلك الى العرف و عن ابن ادريس انّه قال يتحقّق الكثرة بثلث دفعات و ان صاحب الصنعة من المكارين و الملاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم الى السّفر لأنّ ضيعتهم تقوم مقام تكرّر من لا ضيعة له ممّن سفره اكثر من حضره انتهى و هذا كما ترى انّ قوله من تكرر من لا صنعه موقوف على الدّليل و يستفاد من قوله انّه حمل الصنعه في الخبر على نفس العمل فليتأمّل ثمّ انّ ما يتضمّنه من قوله (عليه السلام) الكرى قد افيد انّه هو الجمال اى القوام على جمال احد و المكارى هو صاحب الجمل قال ابن الأثير في النّهاية في حديث ابن عبّاس ان امراة محرمة سألته فقالت اشرت الى ارنب فرماها الكرى الكرى بوزن الصّبى الّذي يكرى دابّته فعيل بمعنى مفعل يقال اكرى دابّته فهو مكر و كرى و قد يقع على المكرى فعيل بمعنى مفتعل و المراد الأوّل قلت و كذلك المراد في هذا الحديث أيضا هو الأوّل و في الفقيه في هذا الحديث بعينه المكارى و المكرى موضع الكرى فعلى هذا يراد بالمكارى من عمله ان يكرى اما دابته او دابّة الغير لكونه اجيرا له و قواما عليها فيكون ذكر الكرى بعده تخصيصا بعد التّعميم او يخصّ بالقوام الأجير فيستتب المقابلة او يراد به مكرى الدّواب و بالكرى بعده مكرى الابل فقد صح الفرق بينهما على الوجهين عند ائمّة اللّغة و الوجه هنا هو الأوّل كما هو المستبين من الأحاديث الآتية قال الزّمخشرى في اساس البلاغة اكرانى داره أو دابته