مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤٨٦ - باب من نسي القراءة
امّا المتن فانّه تضمّن السّهو عن القراءة في الأوليين و الذّكر في الاخيرتين انّه لم يقرأ و الخبران الأوّلان تضمّنا النّسيان و العمد و الفرق بينهما انّ السّهو زوال الصّورة عن النّفس مع حفظها في حزانتها و النّسيان هو زوالها عنها أيضا فالأوّل حالة متوسّطة بين الإدراك و بين النّسيان ففيها زوال الصّورة من وجه و بقاؤها من وجه كما تقرر في الحكمة و يظهر من الخبر السّابق في الجهر و الإخفات المغايرة بينهما أيضا من قوله (عليه السلام) فان فعل ذلك ساهيا او ناسيا او لا يدرى و يظهر من بعض الاخبار تراد فهما أيضا كما يظهر من كلام المحقّق في الشّرائع عدم الفرق بين السّهو و النّسيان لأنّه قال الخلل الواقع في الصّلاة امّا عن عمدا و سهوا و شكّ فاذا تقرّر هذا فنقول الظّاهر انّه لا فرق بينهما في الخبرين بل المراد من السّهو هو النّسيان لعدم القائل بالفرق بينهما في مثل هذه الأحكام ثمّ انّ ما تضمّنه من قوله فيذكر في الرّكعتين الأخيرتين انّه لم يقرأ يشعر بما قدّمناه في الخبر الثّانى احتمال انّ المراد بالصّلاة الاوليان و امّا ما تضمّنه من قوله (عليه السلام) انى اكره ان اجعل آخر صلاتي اولها فلعلّ المراد به انّ المكروه فعل القراءة الّتي في الأوليين في الاخيرتين ليجعل الآخر الأوّل و المعنى انّ الأخيرتين ما هو مقرّر لهما شرعا باق على حاله فيفيد ان ما وقع من نقصان القراءة لا يضرّ بالحال اذا اتمّ الرّكوع و السّجود و من الأصحاب من توهّم ان الظّاهر من قوله (عليه السلام) انّى اكره الخ وجوب السّورة في الركعتين الاوليين اذ لو كانت مستحبّة فلا فرق بين الأوليين و الأخيرتين اذ الفاتحة تجرى في الجميع و هذا كما ترى لا دلالة فيه على وجوبها امّا اوّلا فلجواز الفرق بينهما بكون القراءة متعيّنة في الأوليين دون الأخيرتين لكونها فردا تخييريّا و امّا كونها متعيّنة فيهما أيضا بسبب تركها في الأوليين فلا كما لا يخفى و امّا ثانيا فلجواز فعل السّورة مع الفاتحة في الأوليين و لا على سبيل الاستحباب على تقدير قصد القراءة عن الأوليين بخلاف ما اذا كانت القراءة بقصد الأخيرتين فانّ قصد السّورة او جوازها منتف او غير ذلك و قد يمكن ان يستفاد من الخبر ترجيح التّسبيح في الأخيرتين بنوع من التّدبّر في حقيقة