مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ١٥٤ - باب وجوب التّرتيب في غسل الجنابة
بهذا القائل بقوله انّ التّرتيب لو كان واجبا لذكر في جواب السّؤال فليرد عليه انّ هذا بعينه يرد على صحيحة احمد بن محمّد فانّ قوله ثمّ افض على رأسك و جسدك لا يفيد التّرتيب بين الرّأس و البدن و الحال انّه لا قائل به و لو سلم ارادته من حيث انّ الظّاهر من قولهم ثمّ افض على رأسك البدء به اشكل في صحيحة زرارة الّتي ذكرها فان فيها بعد ذكر المضمضة و الاستنشاق ثم يغسل جسدك من لدن قرنك الى قدميك فما هو الجواب عن هذا فهو الجواب عن الجائف الأخر الا ان يجاب بالإجماع المنقول بالخير الواحد على التّرتيب المشهور فتدبّر و امّا ما يتضمّنه الخبر الثّالث فهو يدلّ على وجوب تقديم الرّأس اللّغة قال ابن الأثير افاضة الماء على الشّىء افراغه عليه يقال فاض الماء اذا جرى و فاض الدّمع اذا سال
قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه الحسين بن سعيد
امّا السّند فهو صحيح و كذا ما يتلوه امّا المتن فلأنّ ما يتضمّنه الخبران يدلّ على بطلان الحجّ مبالغة لنقصان ثوابه ثمّ انّ ما يدلّ عليه الخبر الأوّل عدم وجوب الموالات في الغسل كما هو المشهور بل ربما قيل انّه متّفق عليه و قد استدلّ عليه تارة بصدق الامتثال بدونها و تارة بصحيحة ابراهيم بن عمر اليمانى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال انّ عليّا (عليه السلام) لم ير باسا ان يغسل الجنب رأسه غدوة و ساير جسده عند الصّلاة ثمّ لا يخفى انّ صحيحة محمّد بن مسلم و غيرها الدّالّة على تقديم الرّأس لا يخلو من اجمال حقيقة فيحتمل ان يراد به منابت الشّعر خاصّة و يحتمل ان يراد ذلك مع الرّقبة و قد رجّح ولد الشّهيد الثّانى الأوّل بعد نقل صحيحة يعقوب بن يقطين حيث قال ثمّ يصبّ الماء على رأسه و على وجهه و على جسده كله وجه استفادته منها ذكر الوجه بعد الرّأس و انت تعلم انّه بعد في حيّز الإجمال لأنّ خروج الوجه عنها لا ينافى دخول الرّقبة فيها الّا ان المعرف يعضده كما لا يخفى الّا انّ الشّهيد الثّانى ذكر في الرّوضة انّ الرّأس و الرّقبة عضو واحد و لا يبعد استفادة ذلك من الرّوايات هذا ثمّ انّ ما يتضمّنه الخبر من الهاء في قوله أدنه هاء السّكت و ابطات اى توقّفت و لم اشرع و قوله استخففتها افيد انه باهمال الحاء و تكرير الفاء بعدها اى اطفت بها و جعلتها محفوفة بى او باعجام الحاء و فاءين من بعدها ضد استثقلتها اى استأنست بها و جنح اليها قلبى او باعجام الحاء و توسيط الفاء بينها و بين القاف من الخفق بمعنى الايلاج و