مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ١٥٧ - باب سقوط فرض الوضوء عند الغسل من الجنابة
و بالجملة انّ الأخبار في انتفاء الوضوء مع غسل الجنابة يكاد ان يلحق بالضّروريات قال (رحمه اللّه) فامّا ما رواه الحسين بن سعيد الى آخره امّا السّند فقد تقدّم القول في ابى بكر الحضرمى امّا المتن فلأنّ ما قاله الشّيخ من حمله على الاستحباب فهو بعيد و ما قاله بعض الأصحاب في فوائد هذا الكتاب من انّ الأولى الحمل على التّقيّة حفظا لظاهر الرّوايات الدّالّة على سقوط الوضوء مع غسل الجنابة و هو وجيه و الأخبار لا ينافى الاستحباب لأنّ ظاهرها نفى وجوبه معه الّا انّ ظاهر التّعليل في بعضها ينفى مشروعيّته مطلقا و من هاهنا بالغ ولد الشّهيد الثّانى من الايراد على حمله على الاستحباب فقال انّ الحمل ضعيف جدّا بل كاد ان يكون معلوم البطلان لأنّ الأخبار الواردة بسقوط الوضوء مع غسل الجنابة مستفيضة بل ربّما بلغت حدّ التّواتر المعنوى مع مطابقتها للأصل و ظاهر القرآن و هذه الرّواية في غاية الضّعف فانّ راويها و هو ابو بكر لم يثبت ايمانه فضلا عن كونه ممّا يقبل خبره فيتعين اطراح روايته و لو كانت الرّواية صحيحة لوجب حملها على التّقيّة امّا استحباب الوضوء معه فمقطوع بعدمه هذا كلامه و لكن ما قاله من عدم ثبوت ايمان ابى بكر الحضرمى فهو عن مثله غريب بل ابن داود وثقه و قد تقدّم و حاصل قوله انّ الأخبار مطابقة للأصل و هو عدم الاستحباب و هذا الخبر يمكن حمله على التّقيّة فيوافق الأصل أيضا فاندفع الأشكال بانّ اصالة عدم الاستحباب اذا لم يوجد دليل يدلّ على خلافه و وجه الدّفع ظاهر بما قرّرناه سيّما بما ذكره بعضهم لجواز ان يراد بالوضوء غسل اليد من المرفق و ان بعد من حيث ذكر غسل الكفين اولا الّا انّه في مقام التّوجيه و الحاصل انّه يجوز حمل الوضوء في هذا الخبر تارة و على هذا و تارة على التّقيّة كما لا يخفى ثمّ انّ التّقيّة ليست من جهة الرّاوى ليظنّ عدم ايمانه بل باعتبار نقل ذلك عن الامام (ع) ليعلم المخالفون انّه لا يخالف مذهبهم او ربّما اتّفق حضورهم عنده (عليه السلام) امّا سند الخبر الثّانى فهو مرسل امّا المتن فلأنّ ما قاله الشّيخ في توجيهه فهو بعيد أيضا لكنّه ممكن و قد يقال عن الاحتمال ان يراد انّ الوضوء قبله مشروع و بعده بدعة و لكن ليس هذا مراد الشّيخ امّا سند الثّالث فقد تقدّم فيه الكلام
قال (رحمه اللّه)