مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٥٣ - باب البئر يقع فيها ما يغير أحد أوصاف الماء إما اللون أو الطعم أو الرائحة
قيل عليه انّ لفظ نزحت البئر حقيقة في الجميع و مجاز في البعض فكيف ليس اولى و من هاهنا اندفع ما قاله الشّهيد الثّانى من انا نحمله على نزح الأكثر لتوقّف زوال التّغيّر عنه كما يشعر به قوله الّا ان ينتن و اطلاق نزح البئر على اكثره جائز و لو بطريق المجاز لضرورة الجمع هذا كلامه على انّه انّما يتمّ لو كان مقدار ماء البئر معلوما ليحمل على الأكثر مجازا امّا لو جعل المجاز في الاسناد فلا يرجع الى الاجمال ثم انه قد احتج به على نزح اكثر الأمرين من المقدّر و زوال التّغيّر بانّ الدّليل الدّال على نزح المقدّر مع عدم التّغيّر يدلّ على وجود المقدّر مع التّغيّر بطريق اولى و فيه انّ مفهوم الموافقة على تقدير صحّته انّما يدلّ اذا لم يعارضه المنطوق و هو موجود في الخبر الصّحيح الدّال على انّ زوال التّغيّر مطهّر و ذلك صحيحة بن بزيع كما سيأتي اما سند الخبر الثّانى فمعلوم ممّا تقدّم ما عدا عبد اللّه بن الصّامت و هو ثقة جدّا و في الفهرست انّ الرّاوى عنه احمد بن ابى عبد اللّه فيكون هو احمد بن عيسى فالحديث صحيح امّا المتن فلاحتمال ان يكون عدم اعادة الصّلاة و غسل الثّوب لعدم العلم بالتّقدم على المباشرة و اصالة عدم التّقدّم يقتضى ذلك الّا انّ ترك استفصال الإمام عند ظهور القرائن الدّالّة على التّقدّم و عدمها عند السّائل يفيد العموم كما تقرّر في الأصول و ربّما يدّعى انّ قول السّائل و لا يعلم يفيد خلاف ذلك و فيه ما فيه ثمّ انّه لا ذكر لموت الفارة في الخبر فربّما كان الحكم المذكور بعدم نجاسة عينها كما تقدّم فيه القول الّا انّ ترك الاستفصال يفيد العموم للموت اما سند الخبر الثّالث فلا يخلو من خلل بل الصّواب عن احمد بن محمّد عن ابيه عن الصّفار ثمّ انّه لا ارتياب في رجاله بعد ما تقدّم سوى علىّ بن الحكم فانّه قد يظنّ اشتراكه بين موثق و غير موثق و الحقّ انّه هو الثّقة بقرينة رواية احمد بن محمّد بن عيسى عنه و امّا كونه غير احمد بن محمّد بن عيسى فيدفعه نظرا الى تكرّر ذلك لا نظر الى انّ الرّاوى عن ابن عيسى هو الصّفّار لأنّه قد يروى عن احمد بن ابى عبد اللّه أيضا كما يعلم من الرّجال امّا سند الخبر الرّابع فلا ارتياب في رجاله كما تقدّم الّا ابى عيينه فانّه مجهول فالحديث ضعيف به امّا المتن فما يتضمّنه هو انّ البئر لا ينجس بالملاقاة و انّما النّزح لدفع النّفرة فاذا رفع من البئر