مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٣ - مقدمة الشارح
من الأحاديث صحيح مطلقا سيّما ما في التّهذيب و الإستبصار ثمّ انّ هذه الأهواء و الآراء لما كانت ناشية فيما رماه منه رمية رام في ليلة ظلماء و خبط خبط عشواء فجدير بنا لو اشرنا الى بطلانها امّا بطلان الأوّل منها فلأنّ ما وقع في القرآن الكريم في باب الأحكام الشّرعيّة من الآيات و هو غير متشابه فيها على انّ ما في بعضها لو كان فيه شيء من الخفاء لرجع الى ما يفسّره من الأخبار و الحاصل انّه تعالى قال مٰا فَرَّطْنٰا فِي الْكِتٰابِ مِنْ شَيْءٍ و قال على الاستفهام الإنكاريّ!!! (و ما) نَزَّلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ تِبْيٰاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً وَ بُشْرىٰ لِلْمُسْلِمِينَ (للمؤمنين) و قال وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنّٰاسِ مٰا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ و قال وَ مٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْكَ الْكِتٰابَ إِلّٰا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَ هُدىً وَ رَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ فقد ظهر من جملة هذه الآيات الكريمة و من الحديث ستكثر بعدى القالة علىّ فاذا جاءكم عنّى حديث فاعرضوه على كتاب اللّه فان وافقه فاعملوا به و الّا فردّوه و من الحديث عن مولانا و مقتدانا فاتح الوصيّين امير المؤمنين عليه و (عليهم السلام) الى يوم الدّين قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) من قرء القرآن فاستظهره فاحلّ حلاله و حرّم حرامه ادخله الجنّة و شفعه في عشرة من اهل بيته كلّهم قد وجبت له النّار و عنه ان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) قال خيركم من تعلّم القرآن و علّمه ما هو المراد و من لم يجعل اللّه له هاد فما له من هاد و سيأتي لهذا المقام مزيد تفصيل و امّا بطلان الثّانى فلأنّ الحكم على جهة معيّنة بانّها هى القبلة ليس من المسائل الفقهيّة الاجتهاديّة كما يعلم من تعريف الفقه و بيان موضوعه و محموله بل هى من المقدّمات الّتي يناط تحقيقها برأى جماعة آخرين كما في كثير من المبادى الفقهيّة مثل ان يقال المرض الفلانىّ مخوف او الثّوب الفلانىّ حرير محض او ممتزج او غير ذلك و المسألة الفقهيّة نتيجة ضمّ هذه المقدّمات مع القواعد الفقهيّة فقد ظهر انّ ما جعله دليلا على نفى الاجتهاد ليس يصلح لذاك فوقوع الخطاء في امر تعيين القبلة ليس من المسائل الفقهيّة الاجتهاديّة كما ظنّه ثمّ انّا لو قطعنا النّظر عن ذلك فنقول من الأخبار ما روى عن احدهما (عليهما السلام) اجتهد رأيك و تعمّد القبلة جهدك فالمعرفة انّما تكون بحسب الجهد و من الظّاهر عن هذه الرّواية التّوسعة في امر القبلة على انّ الّذي ينسب اليه هذا الفاضل المعاصر الخطأ هو المحقّق المدقّق الّذي هو لسان صدق في الاخرين الشّيخ على