مناهج الأخيار في شرح الاستبصار - العلوي العاملي، السيد احمد - الصفحة ٤ - مقدمة الشارح
اعلى اللّه تعالى قدره و انار في سماء الرّضوان بدره مع انّه قد ضرح في ماشيته على الشّرائع و غيره بان التّياسر و التّيامن في طرفى العراق عن مسامتة الجدى و محاذاته جائز بل واجب و اراد بطرفى العراق طرفيه و ما يقرب منهما من اواسط العراق فانّها امر كلّى يشتمل على جزئيّات كثيرة كيف واحد طرفيها جعل الجدى بين الكتفين كما في الموصل و التّوجه ح يكون الى نقطة الجنوب و الطّرف الاخر جعل الجدى على الخدّ الأيمن كما في البصرة و التّوجّه ح الى المغرب فقد بان انّ هذا القول سديد عند من له قلب او القى السّمع و هو شهيد و ما نسب اليه من تخريب القبلة لا يوافقه قوله طاب ثراه و لعلّ هذا في الظّهور كالنّور في شاهق الطّور فمن لم يجعل اللّه له به نورا فما له من نور و امّا ما اورد على بعض مشايخ زماننا طاب مرقده من الإيراد فليس ذلك من قيل الغلط في الاجتهاد ضرورة انّ المراد منه استفراغ الوسع في تحصيل الظّنّ بحكم شرعىّ من الأخبار بعد رعايتها كما هى من دون ان يتطرّق التّصحيف الى ما فيها من العبادات ضرورة انّه ليس يدخل في الاجتهاد و ذلك لأنّ مستند الأحكام الشّرعيّة الاجتهاديّة عندنا خمسة الكتاب و السّنّة و الإجماع و دليل العقل و الاستصحاب امّا الكتاب فادلّته قسمان النّصّ و الظّاهر فالنّصّ ما دلّ على المراد به من غير احتمال و في مقابلته المجمل فقد يتّفق اللّفظ الواحد ان يكون نصّا مجملا باعتبارين فانّ قوله تعالى يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلٰاثَةَ قُرُوءٍ نصّ باعتبار الاعتداد محمل باعتبار ما يعتدّ به و امّا الظّاهر فهو اللّفظ الدّالّ على احد محتملاته دلالة راجحة لا ينتفى معها الاحتمال و في مقابلته المأوّل و الظّاهر انواع احدها ما كان راجحا بحسب العرف كدلالة الغائط على الفضلة الثّانى ما كان راجحا بحسب الشّرع كدلالة لفظ الصّوم على الإمساك عن المفطرات هذان و ان كانا نصّين باعتبار الشّرع و العرف الّا انّ احتمال ارادة الوضع لم ينتف انتفاء يقينيّا الثّالث المطلق و هو اللّفظ الدّالّ على الماهيّة فهو في دلالته على تعلّق الحكم بها لا بقيد منضمّ دلالة ظاهرة الرّابع العامّ و هو الدّال على الأثنين فصاعدا من غير حصر و انّه في دلالته على استيعاب الاشخاص ظاهر لا قاطع امّا المأوّل فهو اللّفظ الّذي يراد به المعنى المرجوح من محتملاته لقوله تعالى وَ يَبْقىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلٰالِ وَ الْإِكْرٰامِ و امّا السّنّة فثلاثة قول و فعل و اقرار ثم السنّة