تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٩ - الجهة الرابعة نظام الدولة المهدوية
قائمة على أساس دنيوي مادي صرف لا أثر للروح أو للّه تعالى فيه.
و قد علمنا أن نظام المهدي (ع) سيقوم على ربط الإنسان بربه و تربيته لجسمه و روحه، و الربط بين هذه العناصر ربطا عادلا و عميقا. و ستكون كل القوانين المطبقة قوانين إلهية إسلامية. حتى أن المهدي (ع) نفسه إنما يكون واجب الإطاعة باعتباره أحد أئمة المسلمين المخولين من قبل اللّه تعالى للحكم و التقنين و التطبيق.
إذا فسوف لن يكون في دولة المهدي مجال للمادية بشكليها الصريح و الخفي و سوف يتم القضاء عليها قضاء تاما.
الدليل الرابع: الانطلاق من زاوية أخرى من القواعد التي فهمناها عن فكرة المهدي ... و قد أشرنا إليها في التاريخ السابق [١].
و هي: أن التخطيط الإلهي قائم على اكتساح التمحيص الدقيق للأفراد و المبادئ، و بذلك ينكشف بشكل حسي مبرهن و مدعم بالتجارب الكثيرة و المريرة، عن فشل كل دعوة تدعي لنفسها حل مشاكل العالم و تذليل مصاعبه. حتى ما إذا انكشفت و بان زيفها و نقاط الضعف فيها و أيست البشرية من أن تضع حلها لنفسها ... انبثق الأمل في أنفسها من جديد إلى حل جديد و نظام جديد ينقذها من وهدتها و يخرجها من ورطتها. و هذا الأمل احساس نفسي مجمل لا زال في طريق التربية في نفوس البشر، كما هو المحسوس الآن بالوجدان و لا زالت الحوادث و ما ينكشف من مساوئ الأنظمة و الفلسفات الوضعية تؤيده و تدعمه.
و هو أمل مجمل، لا يشير على التعيين إلى الإسلام أو إلى نظام المهدي (ع). و لكن اللّه تعالى يكون قد أعد لخلقه الانقاذ الحقيقي و العدل الكامل على يد القائد المهدي (ع) و مخلصيه. فإذا رأت البشرية نظامه و عدله، فانها ستؤمن بكل وضوح أفضليته على كل التجارب و المدعيات السابقة التي مرت بها، و انه هو الحل الأساسي الذي ينقذها من ورطتها، و بالتالي هو الصورة الحقيقية لذلك الأمل المجمل. و قد أشير إلى هذا التخطيط في المصادر الخاصة، في بعض الأخبار، كالخبر الذي رواه الشيخ المفيد في الارشاد [٢] و الطبرسي في اعلام الورى [٣] ... و الذي يقول فيه:
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٤٩ و ما بعدها.
[٢] انظر ص ٣٤٤.
[٣] انظر ص ٤٣٢.