تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٨٤ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
بقرينة الحديث الذي يليه، و الذي يقول فيه.
فاني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع المطر [١]. و رواه الترمذي [٢] و قال: هذا حديث حسن صحيح. و أخرجه ابن ماجة في سننه [٣].
و أخرج ابن ماجة [٤] عن عبد اللّه بن عمر، قال: قال رسول اللّه (ص): تكون فتنة تستنظف العرب. قتلاها في النار. اللسان فيها أشد من وقع السيف.
و فيه دلالة واضحة على فشل العرب في التمحيص في عصر الفتن و الانحراف خلال الغيبة الكبرى، و هو ما قد حدث فعلا. و حيث نعلم موقف الإمام المهدي (ع) من كل فاشل في التمحيص. كما سيأتي مفصلا، نعرف موقفه من هؤلاء العرب الفاشلين.
و منها: ما أخرجه النعماني في الغيبة [٥]:
عن أبي بصير، قال: قال أبو جعفر (ع): يقوم القائم بأمر جديد و كتاب جديد، و قضاء جديد، على العرب شديد، ليس شأنه إلا السيف ... و لا يأخذه في اللّه لومة لائم.
و في حديث آخر [٦]. عن أبي عبد اللّه (ع)، انه قال:
إذا خرج القائم لم يكن بينه و بين العرب و قريش إلا السيف ...
الحديث.
إلى غير ذلك من الأحاديث، الدالة على أن الميزان الصحيح في نظر القائد المهدي (ع) هو الايمان و النجاح في التمحيص، و ليس هو اللغة و لا القبلية. فهو لا يميل إلى أهل لغته: العرب، و لا إلى قبيلته: قريش. بل يأخذهم أخذا شديدا نحو طاعة اللّه تعالى، و يعاقبهم على ما سلف منهم من الذنوب.
[١] المصدر و الصفحة.
[٢] انظر الجامع الصحيح للترمذي ج ٣ ص ٣٢٥.
[٣] انظر ج ٢ ص ١٣٠٥ منه.
[٤] المصدر ص ١٣١٢.
[٥] ص ١٢٢.
[٦] المصدر و الصفحة.