تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٩ - الجهة الثالثة موقف الإمام المهدي
و اما عند الشيعة الإمامية الاثني عشرية، فهذا من الضروريات القطعيات، التي لا يمكن أن يرقى إليها الشك. و تدل عليه اعداد غفيرة من أخبارهم في المهدي، مما لا حاجة إلى الافاضة فيه. يكفي في ذلك أن نعرف انهم يرون أن المهدي إمامهم الثاني عشر، و انهم يرون وجوب طاعته و لزوم انتظاره.
و في أخبار المصادر العامة ما يدل على ذلك، و قد سمعنا قبل قليل بعضها و فيها تعبير الأئمة المعصومين عنه (ع) بقائمنا و مهدينا و نحو ذلك فليرجع القارئ إليها.
الجهة الثالثة: موقف الإمام المهدي (ع) من العنصرية و أمثالها.
و هي عدة مفاهيم ذات مدلول أناني ضيق يتضمن تفضيل عنصر على عنصر من البشر على أساس الدم أو اللغة أو اللون أو الوطن أو القبيلة أو نحو ذلك. و لنصطلح عليها جميعا بالعنصرية، من أجل تخفيف التعبير.
و الرأي الذي لا بد من الجزم به، باعتبار الأدلة الآتية، هو أن موقف الإمام المهدي (ع) من العنصرية دائما موقف سلبي و معارض ... بل دعوته و دولته عالمية تصل إلى كل البشر على حد سواء بدون تفضيل لجماعة على أخرى.
و يمكن اقامة الدليل على ذلك على عدة مستويات:
المستوى الأول: ان دعوة المهدي (ع) قائمة على الإسلام، كما برهنا فإنه إنما يطبق الإسلام على وجه الأرض، و يرفض أي عنصر غريب عنه أو أجنبي.
و نحن نعرف أن الإسلام نص بكل صراحة على إلغاء العنصرية، بمثل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى، وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا، إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ. إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ [١]. و قول النبي (ص) المشهور عنه: «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوي».
و الإسلام دين الناس أجمعين و ليس خاصا بأحد، قال اللّه تعالى: قُلْ: يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً [٢] و قال عز و جل: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً
[١] الحجرات: ٤٩/ ١٣.
[٢] الأعراف: ٧/ ١٥٨.