تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٧٨ - الجهة الثانية المذهب الذي يتخذه المهدي
(ع)، لا يفضل عليه أبو بكر و عمر.
روى السيوطي في العرف الوردي [١] بسنده عن محمد بن سيرين انه ذكر فتنة تكون، فقال: اذا كان ذلك فاجلسوا في بيوتكم حتى تسمعوا على الناس بخير من أبي بكر و عمر. قيل: أ فيأتي خير من أبي بكر و عمر؟! ...
قال: قد كان يفضل على بعض.
قال السيوطي: قلت: في هذا ما فيه. و قال ابن أبي شيبة في المصنف في باب المهدي: حدثنا أبو اسامة عن عوف بن محمد- هو ابن سيرين- قال: يكون في هذه الامة خليفة لا يفضل عليه أبو بكر و لا عمر.
قال السيوطي: قلت هذا اسناد صحيح، و هذا اللفظ أخف من الأول ... الى آخر كلامه. و ظاهر اللفظ أنه خبر عن ابن سيرين نفسه لا عن النبي (ص). إذا فابن سيرين يرى عدم أفضلية الشيخين على المهدي. و وافقه البرزنجي في الاشاعة، حيث قال بعد نقل ما ذكره السيوطي [٢]: و تقدم عن الشيخ في الفتوحات أنه معصوم في حكمه مقتف أثر النبي (ص) لا يخطئ أبدا، و لا شك أن هذا لم يكن في الشيخين و ان الامور التسعة التي مرت لم تجتمع كلها في امام من أئمة الدين قبله. فمن هذه الجهات يجوز تفضيله عليهما. و إن كان لهما فضل الصحبة و مشاهدة الوحي و السابقة، و غير ذلك. و اللّه أعلم.
قال الشيخ علي القاري في المشرب الوردي في مذهب المهدي و مما يدل على أفضليته:
أن النبي (ص) سماه خليفة اللّه، و أبو بكر لا يقال له إلا خليفة رسول اللّه. انتهى كلام البرزنجي.
و إذا تم ذلك، فمن البعيد جدا، ان لم يكن من القبيح عقلا، اتباع الأفضل للمفضول و مسايرته في فهمه و اتجاهه ... مع أن سر فضله كامن في الاطلاع على الحقائق و الاتساع في النظر و العمل بشكل غير موجود لدى المفضول.
إذا، فكل واحد من هذه القرائن، يبرهن على أن مذهب الامام المهدي (ع) من حيث الأصول الرئيسية، هو المذهب الإمامي الاثنا عشري، بحسب الأدلة التي ينبغي أن يعترف بها سائر المسلمين.
[١] انظر الحاوي للفتاوي ج ٢ ص ١٥٣.
[٢] انظر الإشاعة في اشراط الساعة ص ١١٣.