تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٧ - الجهة الأولى في الدين الذي يتبناه الإمام المهدي
و سيأتي في القسم الثاني من هذا الكتاب ما يزيد هذه الأخبار بأقسامها الأربعة وضوحا.
و هذان الأسلوبان من الاستدلال على حقيقة الدين الذي يتخذه المهدي (ع) ثابتان بغض النظر عن الدليل القائم على أساس التخطيط الإلهي و القائل بأن الأطروحة العادلة الكاملة المطبقة في اليوم الموعود في دولة المهدي (ع) هي الإسلام. و تصلح نتيجة هذين الأسلوبين للاستدلال على هذه الحقيقة. بأن نقول:
إن المهدي (ع) يطبق الأطروحة العادلة الكاملة في دولته العالمية، كما ثبت في التخطيط العام و هو يعتنق و يطبق الإسلام، كما ثبت بهذين الأسلوبين الأخيرين ... إذا فالإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة.
و كذلك يصح الاستدلال بالعكس، بأن نغض النظر عن هذين الأسلوبين و نتساءل من جديد عن حقيقة الدين الذي يعتنقه المهدي (ع) فنقول: ان المهدي يطبق الأطروحة العادلة الكاملة في دولته، كما ثبت في التخطيط العام. و الإسلام هو الاطروحة العادلة الكاملة، كما استدللنا في التاريخ السابق [١] و سيأتي الحديث عن ذلك في الكتاب الآتي أيضا ... إذا، يثبت أن الدين الذي يعتنقه المهدي (ع) و يطبقه هو الإسلام، إذ لا يحتمل أنه يطبق الإسلام و ليس بمسلم ... فإن التطبيق الإسلامي سوف لن يكون تاما و عادلا إلا إذا كان الرئيس الأعلى مسلما، كما ثبت في الفقه الإسلامي. و يصلح أن يكون هذا أسلوبا ثالثا إلى جنب الأسلوبين السابقين.
إذا، فهاتان الحقيقتان، و هما:
١- ان دين المهدي (ع) هو الإسلام.
٢- إن الإسلام هو الأطروحة العادلة الكاملة يمكن الاستدلال بإحداهما على الأخرى، بعد أخذ احداهما مسلمة و الأخرى محلا للاستدلال. و كلتاهما مدعمتان بأدلة أخرى غير هذه.
و إذا تبرهن على أن المهدي (ع) يطبق الإسلام في اليوم الموعود، باعتباره النظام الذي يتكفل العدل الكامل ... فإنه يترتب على ذلك عدة نتائج فيما إذا قورنت دولته بالدول الحاضرة. و هذا ما سيأتي في القسم الثاني من الكتاب، و نذكر الآن بعضها على
[١] انظر ص ٢٦١ منه.