تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٥١ - أسئلة حول الأولياء الصالحين
الذي يقول: ان المهدي رجل يولد في حينه فيملأ الأرض قسطا و عدلا. و لا ربط له مباشر بغيبة المهدي (ع) قبل ظهوره و لا بكونه الإمام الثاني عشر من الأئمة المعصومين (ع) كما هو واضح.
غير أن فكرة حكم الأولياء الصالحين، يبقى مفتقرا للدليل من أخبار العامة أنفسهم. و لم نجد في حدود تتبعنا أي إشارة في تلك المصادر إلى دولة ما بعد المهدي (ع) مهما كانت صفتها. و يبقى مفكرو العامة بعد ذلك مخيرين بالالتزام بهذه الأطروحة.
السؤال السادس: ما ذا- بعد ذلك- عن احتمال العصيان و التمرد خلال حكم الأولياء الصالحين؟
لا شك أن هذا الاحتمال يتضاءل تدريجا، بالتربية المركزة التي تمارسها الدولة باتجاه العدالة و الكمال. حتى ما إذا وصل المجتمع إلى درجة العصمة، و لو بأول أشكالها، ارتفع احتمال التمرد و العصيان ارتفاعا قطعيا، لبرهان بسيط هو منافاة العصمة مع العصيان. و لا أقل من أن تكون الأكثرية الساحقة للبشرية كذلك، بحيث من الصعب أن يفكر أحد في حركة تمرد أو بث دعاية باطلة.
و إنما يقع التساؤل عن الفترات الأولى لحكم الأولياء الصالحين، هل هي خالية عن التمرد و العصيان، أو يحصل ذلك فيها كثيرا، أو يحصل قليلا؟
لا شك أن لنظام حكم الأولياء الصالحين، عدة ضمانات ضد مثل هذا الاحتمال، يمكننا أن نتعرف على بعضها، بحسب مستوانا الذهني المعاصر:
الضمان الأول: السعادة و الرفاه و الأخوة و التناصف بين الناس هذا الذي أسمه و نشره الإمام المهدي نفسه، الأمر الذي يجعل الفرد و من ثم الجماعات تميل تلقائيا إلى حب هذا النظام و احترامه و التعاطف معه، مما يحدو بالأعم الأغلب جدا من الناس بعدم التفكير بأي عصيان واضح، بل يحدو الكثيرين إلى الوقوف تلقائيا تجاه أي تمرد أو عصيان يفهمون به، و فضحه و لوم صاحبه لوما شديدا.
الضمان الثاني: القواعد و الأسس الخاصة التي علمها المهدي (ع) نفسه لخلفائه، مما يمت إلى طبيعة المجتمع و حركة التاريخ و أفضل الطرق في التصرف به و دفع شروره، و جلب مصالحه. الأمر الذي كان هو (ع)، أكثر الناس علما به و اطلاعا على تفاصيله.
و من أجل فوائد علمه بذلك، تزريقه إلى خلفائه الصالحين، ليستطيعوا أن يبنوا دولتهم الحديثة، و يدفعوا عنها الشرور بأيسر طريق.