تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٣ - الجهة الأولى في الدين الذي يتبناه الإمام المهدي
ربها. إلى أن قال: و تظهر الأرض من كنوزها حتى يراها الأرض على وجهها. و يطلب الرجل منكم من يصله بماله و يأخذ منه زكاته، فلا يجد أحدا يقبل منه ذلك. و استغنى الناس بما رزقهم اللّه من فضله.
و مثل ذلك ما ورد في كتب العهدين في وصف دولة العدل المنتظرة، كقوله [١]: و تنفتح أبوابك دائما [٢] نهارا و ليلا لا تغلق، ليؤتى إليك بغنى الأمم و تقاد ملكهم، لأن الأمة و المملكة التي لا تخدمك تبيد، و خرابا تخرب الأمم.
و كقوله: بل يقضي بالعدل للمساكين، و يحكم بالإنصاف لبائسي الأرض، و يضرب الأرض بقضيب فمه، و يميت المنافق بنفخة شفتيه ...
فيسكن الذئب مع الخروف و يربض النمر مع الجدي ... و البقر و الدبة ترعيان، تربض أولادهما معا. و الأسد كالبقر يأكل تبنا. و يلعب الرضيع على سرب الصل، و يمد الفطيم يده على جحر الأفعوان، لا يسوؤون و لا يفسدون. في كل جبل قدسي. لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب [٣].
إلى غير ذلك من النصوص في كتب العهدين. و لكل من هذه النصوص تحليله و تفسيره الذي سيأتي في مستقبل البحث ... و إنما المراد الإلمام في الجملة بحالة السعادة و الرفاه التي يعيشها شعب المهدي (ع)- و هو كل البشرية- في دولته و تحت نظامه.
المقدمة الثانية: انحصار العدل الكامل في الإسلام.
و هذا يحتاج إلى بحث عقائدي لسنا الآن بصدده. و إنما نشير الآن إلى خلاصة نتائجه: و هي أننا بعد أن علمنا الإسلام هو آخر الشرائع السماوية، و أن العقل البشري قاصر عن إيجاد العدل الكامل في العالم. و ان اللّه تعالى وعد في كتابه الكريم بتطبيق العدل الكامل و العبادة المحضة على وجه الأرض، بل كان هذا هو الغرض الأساسي للخلق.
[١] أشعيا: ٦٠/ ١٣.
[٢] مرجع ضمير المؤنث المخاطب هو (أورشليم) عاصمة بني اسرائيل في نظر اليهود. و لكننا سنبرهن في الكتاب القادم على انحصار صحة هذه النبوءات بدولة المهدي (ع). و انما ذكرت أورشليم باعتبارها العاصمة الدينية المهمة في نظر اليهود. فان انتقلت الأهمية إلى غيرها انتقلت النبوءات أيضا، لأنها تتبع الدين الحق حيث يكون.
[٣] أشعيا: ١١/ ٤- ٨.