تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٢ - الجهة الأولى في الدين الذي يتبناه الإمام المهدي
و يتم الاستدلال على ذلك بعدة أساليب، نذكر منها ما يلي:
الأسلوب الأول: أن نستعرض بعض الظواهر المهمة لنتائج العدل السائد في دولة المهدي ... فإذا عطفنا على ذلك انحصار العدل الكامل بالإسلام، استطعنا أن نستنتج أن النظام الذي يسير عليه المهدي (ع) و الدين الذي يعتنقه هو الإسلام، إذا، فهذا الأسلوب متوقف على مقدمتين:
المقدمة الأولى: استعراض بعض الظواهر المهمة و النتائج العظيمة للعدل السائد في دولة المهدي العالمية.
و هذا بتفاصيله موكول إلى الباب الثالث من القسم الثاني من هذا التاريخ و إنما نقتصر في المقام على ذكر بعض الأمثلة.
فمن ذلك ما أخرجه ابن ماجه [١] عن أبي سعيد الخدري: أن النبي (ص) قال:
يكون في أمتي المهدي ... فتنعم فيه أمتي نعمة لم ينعموا مثلها قط. تؤتي اكلها و لا تدخر منهم شيئا. و المال يومئذ كدوس. فيقوم الرجل فيقول: يا مهدي اعطني فيقول: خذ.
و ما يرويه البخاري [٢] عن أبي هريرة: أن رسول اللّه (ص) قال،- في حديث-: و متى يكثر فيكم المال فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، و متى يعرضه فيقول الذي يعرض عليه لا أرب لي به.
و قد برهنا في التاريخ السابق [٣] بانحصار حدوث هذه الكثرة من المال في دولة المهدي (ع) دون ما قبلها. مضافا إلى دلالة هذه الأخبار المروية هنا.
و ما أخرجه مسلم في صحيحه [٤] عن أبي سعيد و جابر بن عبد اللّه، قالا: قال رسول اللّه (ص): يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال و لا يعده.
و ما أخرجه الشيخ المفيد في الإرشاد [٥] عن المفضل بن عمر قال:
سمعت أبا عبد اللّه (ع) يقول: ان قائمنا إذا قام أشرقت الأرض بنور
[١] انظر السنن ج ٢ ص ١٣٦٧.
[٢] انظر الصحيح ج ٩ ص ٧٤.
[٣] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٢٣١ و ص ٣٣٥.
[٤] ج ٨ ص ١٨٥.
[٥] انظر ص ٣٤٢.