تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٥ - الجهة الرابعة في الحديث عن بعض خصائص المسيح عيسى بن مريم
الناحية الثالثة: في الحكمة من مشاركة المسيح في الدولة العالمية العادلة. يؤثر وجود المسيح (ع) في الدولة العالمية، و بالتالي في التخطيط اللاحق للظهور، في حدود ما نفهم الآن، في عدة أمور:
الأمر الأول: إيمان اليهود و النصارى به، و هم يمثلون ردحا كبيرا من البشرية.
و ذلك حين يثبت لهم بالحجة الواضحة أنه هو المسيح يسوع الناصري نفسه، و أن الإنجيل و التوراة إنما هي هكذا و ليست على شكلها الذي كان معهودا. و إن ملكوت اللّه الذي بشر به هو في حياته الأولى على الأرض قد تحقق فعلا، متمثلا بدولة العدل العالمية.
و لن يبقى منهم شخص من ذلك الجيل المعاصر للظهور، إلا و يؤمن به كما هو المستفاد من قوله تعالى:
وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ [١].
فإن الاستثناء بعد النفي يفيد العموم.
الأمر الثاني: أنه نتيجة للأمر الأول سوف يتيسر الفتح العالمي بدون قتال، بل نتيجة للإيمان بالحق و الإذعان له. و قد سبق أن تكلمنا عن ذلك مفصلا، و عرفنا أن الجانب الفكري في الفتح العالمي سيكون أوسع بكثير من الجانب العسكري.
الأمر الثالث: تكفل المسيح عيسى بن مريم (ع) للقيادة في جانب أو عدة جوانب من الدولة العالمية، و تحمله مسئوليتها، كما لو أصبح في مركز مشابه لرئيس الوزراء في الدولة الحديثة، أو تكفل الحكم في رقعة كبيرة من الأرض، أو الدولة العالمية.
الناحية الرابعة: ان المسيح عيسى بن مريم (ع)، و إن كان نبيا مرسلا و ليس الإمام المهدي (ع) كذلك، غير أن القيادة العليا تبقى موكولة إلى المهدي (ع).
و ذلك لعدة وجوه نذكر بعضها:
الوجه الأول: ان الإمام المهدي (ع) هو الوريث الشرعي للأطروحة العادلة الكاملة عن نبي الإسلام (ص)، يروي عنه و عن قادة الإسلام الأوائل تفاصيلها و حل معضلاتها، و فهم ظواهرها و خفاياها. و بالتالي فقد مرّ الامام المهدي (ع) بجو كاف للتعرف على هذه الأمور على يد آبائه (ع) و هو مما لم يحدث ان وفق له المسيح عيسى بن
[١]. ٤/ ١٥٩.