تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٦٠٢ - الجهة الثالثة في المضمون العام لهذه الأخبار
الموعود. و من هنا ذكرت الأخبار بأنه يقتل الدجال. و هذا لا ينافي أن شخصا من أصحابه و تحت أمرته يشارك في هذه المهمة مشاركة رئيسية، بحيث تصحح نسبة القتل إليه أيضا، كما تصحح كونه مسيحا مصلحا للعالم.
و المستفاد عموما من الأخبار: أن نزول عيسى (ع)، يكون بعد ظهور المهدي (ع) و لكن قبل استتباب دولته، يعني خلال محاربته للكافرين و المنحرفين، و ممارسته للفتح العالمي. و هناك من الأخبار [١] ما بدل على أنه يبايعه في المسجد الحرام مع أصحابه الخاصة الأوائل، غير أنه غير قابل للإثبات التاريخي.
و هذا هو المراد من كون المهدي (ع) في وسط الأمة و عيسى في آخرها، لو صح الخبر، لأنه ينزل بعد ظهور المهدي، و يبقى بعد وفاته، فأصبح كأنه بعد المهدي في الزمان، فيصدق عليه مجازا، أنه في آخر الأمة.
و المسيح يواجه بعد نزوله يأجوج و مأجوج و قد خرجوا من الردم، و قد عرفنا أنهما يمثلان الحضارة المادية ذات الفرعين الأساسيين في البشرية، و يكون مسئولا خلال الفتح العالمي، عن محاربتهما و القضاء عليهما. و قد سبق أن تحدثنا عن ذلك مفصلا.
و هنا قد يبدو أن الخبر الدال على ذلك، دال أيضا على تأخر خروج يأجوج و مأجوج من الردم، على نزول عيسى (ع) و من ثم عن ظهور المهدي (ع). و هذا مخالف لفهمنا السابق، لأن الحضارة المادية بكلا فرعيها إنما تكون قبل الظهور.
إلا أن دلالة الخبر على ذلك غير صحيحة، لأنه دال على أن عيسى (ع) بعد أن يجتمع بالمؤمنين الصالحين، يخبره اللّه تعالى بإخراج يأجوج و مأجوج «فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى: إني قد أخرجت عبادا لي، لا يدان لأحد بقتالهم». إن هذا التوقيت توقيت للاخبار لا للخروج من الردم. و ليس في الخبر الذي يتلقاه هذا النبي انهم قد خرجوا لفورهم.
و هذا الإخبار لا يتضمن معناه المطابقي اللفظي بطبيعة الحال، و إنما يتضمن الأمر بالمبادرة إلى قتالهم بعد أن التأم جمع المؤمنين مكونا من المهدي و المسيح (ع) و أصحابهما، و قد أزفت ساعة الصفر للفتح العالمي، و اقتضى التخطيط الإلهي ذلك.
ثم يكشف المهدي (ع) عن مواريث الأنبياء بشكلها الواقعي، كما خلفها الأنبياء
[١] انظر الزام الناصب ص ٣٠٧.