تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٥ - الجهة الثانية في وحدة المسيح و المهدي
و أخرج الصدوق في إكمال الدين [١] بسنده إلى محمد بن مسلم الثقفي، قال:
سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول:
القائم منا منصور بالرعب ... إلى أن قال: و ينزل روح اللّه عيسى بن مريم فيصلي خلفه.
و أخرج في البحار [٢]: عن ابن بكير، قال: سألت أبا الحسن (ع) عن قوله تعالى:
و له أسلم من في السماوات و الأرض طوعا و كرها. قال: أنزلت في القائم (ع)، إذا خرج باليهود و النصارى و الصابئين و الزنادقة و أهل الردة و الكفار في شرق الأرض و غربها فعرض (ع)، فمن أسلم طوعا أمره بالصلاة و الزكاة و ما يؤمر به المسلم و يجب للّه عليه. و من لم يسلم ضرب عنقه، حتى لا يبقى في المشارق و المغارب أحد إلا وحد اللّه ... الحديث.
و أخرج أيضا [٣] في حديث سبق أن رويناه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) يقول فيه قلت:
فما يكون من أهل الذمة عنده؟ قال: يسالمهم، كما سالمهم رسول اللّه (ص) و يؤدون الجزية عن يد و هم صاغرون ... الحديث.
الجهة الثانية: في وحدة المسيح و المهدي.
و هو احتمال نعرضه و نناقشه قبل الدخول في تفاصيل هذه الأخبار لكي نتوفر على التفاصيل، في نتيجة هذه المناقشة.
و ينطلق هذا الاحتمال من أطروحة معينة و هي: أنه بعد العلم أن المنقذ العالمي لكل البشرية واحد لا يتعدد،- تكون له الزيادة الأولى إلى الإصلاح العام بشكل لا تعود بعده البشرية إلى الظلم و الضياع مرة أخرى.
إن هذا المنقذ العالمي الواحد، هو الذي سماه الإسلام بالمهدي و سماه السابقون:
اليهود و النصارى بالمسيح، و سماه آخرون بأسماء أخرى. و معه يتعين أن يكون المسيح
[١] نسخة مخطوطة.
[٢] ج ١٣ ص ١٨٨.
[٣] المصدر ص ١٩٦.