تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٩٠ - الجهة الثانية فيما دلت عليه الأخبار من وجود الأجهزة و الصناعات الحديثة في عصر ما بعد الظهور
البرهان على إرادة المعنى الطبيعي للسفر السريع، بالنسبة إلى الدجال، يتعين نفس الفهم بالنسبة إلى المهدي (ع). لأن الخبر استعمل فيه نفس المفهوم بدون رتوش.
السؤال الثاني: إن طي الأرض ذكر في الأخبار بصفته إحدى الصفات المهمة التي يتصف بها المهدي (ع) دون سائر البشر. فلو حملناه على معنى السفر الطبيعي السريع، لم تكن هذه مزية للمهدي (ع)، كما هو واضح.
و جواب ذلك يكون من وجوه نذكر منها وجهين:
الوجه الأول: إن استفادة هذه المزية من الأخبار لا تخلو من مناقشة، إذ بعد اتصاف الدجال بهذه الصفة أيضا، لا تكون الصفة من خصائص الإمام المهدي (ع) كما هو واضح. و قد نسبت في بعض الأخبار إلى أصحاب الإمام (ع) عند اتجاههم إلى لقائه لأول مرة، كما سبق. فكيف تكون من خصائصه.
الوجه الثاني: إن هذه الأخبار لا تدل على اختصاص هذه الصفة بالمهدي (ع) حتى مع التنزل- جدلا- عن الوجه الأول. فإنها إنما دلت على أن مجموع ما ذكرت له من صفات، لا يمكن أن يتصف بها أحد غيره. و هذا صحيح و أما كل واحدة من هذه الصفات لو لوحظت بحيالها فقد يتصف بها آخرون أيضا، كطي الأرض نفسه. إلا بعض الصفات التي قام البرهان على اختصاصه بها كتأسيسه للدولة العالمية العادلة، و أنه يملأ الأرض قسطا و عدلا بعد أن ملأت ظلما و جورا.
السؤال الثالث: إن طي الأرض ذكر في الأخبار في سياق أمور إعجازية فنفهم باعتبار وحدة السياق أنه يحدث بطريق إعجازي.
و جوابه: اننا استطعنا من خلال هذا التاريخ و هذه الموسوعة أن نفهم الأعم الأغلب من صفات الإمام المهدي (ع) و ما ذكرت عنه الأخبار، بشكل طبيعي اجتماعي مرتب، لا إعجاز فيه و لا تنافر في مدلوله، و من هنا يمكن القول بأن طي الأرض لم يقع في الأخبار ضمن الصفات الإعجازية، بل ضمن الصفات الطبيعية، و من هنا تقتضي قرينة وحدة السياق أن نفهم من طي الأرض الأسلوب الطبيعي لا الإعجازي على عكس ما توخاه السائل.
و إلى هنا يتم الحديث في الخاتمة الثانية من الفصل السابع من هذا الباب، و بها ينتهي الفصل نفسه.