تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨٧ - الجهة الثانية فيما دلت عليه الأخبار من وجود الأجهزة و الصناعات الحديثة في عصر ما بعد الظهور
المغرب، و كذا الذي في المغرب يرى أخاه الذي في المشرق». فإن الصورة التلفزيونية تقوم بذلك، من دون أن يحصل تبادل في الرؤية، بل المراد أن البث تارة يحصل من طرف المشرق و تارة يحصل من طرف المغرب. و قد تقوم الدولة المهدوية بإيجاد أجهزة أخرى تجعل تبادل الرؤية و الكلام معا ممكنا بالنسبة إلى الأفراد، بل و الجماعات أيضا. و لدينا في العصر الحاضر نموذج مصغر لذلك هو التلفون التلفزيوني، الذي تم اكتشافه و لم يتم توزيعه في العالم على نطاق واسع إلى حد الآن.
و نجد في هذه الأخبار الإشارة إلى البث الإذاعي الصوتي أيضا في قوله: «و يبعث اللّه الريح في كل واد تقول» يحتوي هذا الخبر على فلسفة البث الإذاعي أيضا، فإن الريح أو الأثير هو الذي يحمل الموجات الصوتية الكهربائية، إلى جهاز الاستقبال، الراديو.
و من الأجهزة الدقيقة التي تستعمل في دولة المهدي (ع)، أجهزة الاستخبارات التي قد تستعمل ضد المجرمين و المنحرفين «حتى أن أحدهم يتكلم في بيته، فيخاف أن يشهد عليه الجدار». و هذا الخوف لا يكون منطقيا إلا مع وجود مثل هذه الأجهزة.
و المهدي (ع) سوف «يركب فرسا له أدهم أبلق، بين عينيه شمراخ». و ينبغي أن نفهم من الفرس واسطة النقل أيا كانت، و إنما عبر عنها بالفرس، باعتبار مستوى العصر يوم صدور الخبر.
و الأدهم: الأسود. و من الخيل و الإبل: الشديد الورقة حتى يذهب البياض [١] و الورقة بالضم فالسكون: سواد في غبرة [٢]. و يفهم منه قلة السواد أو أنه من الألوان الغامقة القريبة من السواد.
و الأبلق: الذي فيه سواد و بياض [٣] يقال: بلق بالكسر، إذا كان فيه سواد و بياض، و بلق الفرس: ارتفع تحجيله إلى فخذيه [٤] يقال: حجل و تحجل الفرس إذا كان في قوائمه تحجيل أي بياض، فهو محجل و محجول [٥].
و الشمراخ، له عدة معان في اللغة، منها راس الجبل، و منها: غرة الفرس إذا
[١] أقرب الموارد، مادة (دهم).
[٢] المنجد، مادة (ورق).
[٣] أقرب الموارد، مادة (بلق).
[٤] المصدر نفسه.
[٥] المنجد، مادة (حجل).