تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٨١ - الخاتمة الثانية في المنجزات العلمية- بالمصطلح الحديث- لدولة المهدي
العاصمة العالمية للدولة المهدوية.
و سيتخذ المهدي (ع)- كما يظهر من الأخبار- من مساجدها منطلقات للحكم و الإرادة. فجامع الكوفة مجلس حكمه، و هو ما يقابل قصر الرئاسة أو البلاط، بلغة العصر الحاضر، و مسجد السهلة بيت المال، و هو ما يقابل وزارة المالية في الدولة المعاصرة. و أما موضع عبادته و خلواته مع اللّه عز و جل فهو الذكوات البيض (بين الغريين) و هو النجف الأشرف موضع قبر جده أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع). و لم يكن عصر صدور هذه الأخبار مناسبا للدول في التفاصيل الإدارية أكثر من ذلك.
و ليس اتخاذ المهدي (ع) المساجد مراكز للإدارة أمرا غريبا، فإن فكرة المساجد في الإسلام أسست على ذلك، فإن المساجد ليست ببنيانها و جمال شكلها، فإن هذا مما سيشطب عليه المهدي (ع) ... و إنما هي بما تؤديه للإسلام و المجتمع العادل من خدمات و منافع، و هل هناك أعظم منفعة من إدارة الدولة العالمية العادلة. إنها دولة أرادها اللّه، فينبغي أن تدار من بيوت اللّه.
هذا، و قد تعرضت هذه الأخبار إلى وضع المهدي (ع) الجزية على أهل الكتاب، و هذا ما ستسمعه تفصيلا في الفصل الآتي بتوفيق اللّه عز و جل.
الخاتمة الثانية: في المنجزات العلمية- بالمصطلح الحديث- لدولة المهدي (ع).
و هذا مما لا يمكن فهمه بالصراحة من الأخبار، باعتبار ضرورة موافقة ظواهر الكلام مع المجتمع الذي يصدر فيه. و حيث لم يكن في ذلك المجتمع الأول أثر للصناعات و الآلات الحديثة، لم يكن من الممكن أن يرد في الأخبار ذكر واضح لها، أو أن نتوقع منها التصريح باسمها و صفتها.
و إنما كل ما يمكن تصيده من الأخبار، بعض العبارات الرمزية المتفرقة التي ترمز إلى وجود الأجهزة الحديثة في دولة المهدي (ع). بل هناك من الأخبار ما يدل على وجودها قبل الظهور أيضا في عصر الظلم و الانحراف. و هذا هو الذي نعرفه الآن بالوجدان من الوضع الصناعي لعصورنا الحاضرة.
و لأجل استيعاب ما دلت عليه الأخبار في هذا الصدد، نود أن نتحدث عن كلا العصرين: عصر ما قبل الظهور و عصر ما بعده، و لذلك نتكلم في جهتين.