تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٨ - الجهة الثالثة في مقتل إبليس
يكون هو القاتل لإبليس مباشرة بسيفه المعنوي. و لا أقل من أنه يضع المنهج العام لتربية البشرية على الخط الطويل لكي تصل إلى عصر (المجتمع المعصوم) و عندئذ يكون مقتل إبليس في نفوس البشر أكيدا و واضحا، لوجود التنافي الأساسي و الأكيد بين العصمة و المعصية.
و سيكون هذا المجتمع آخر نهاية محتملة له، نعلم من خلاله بموت إبليس أو انفصاله عن البشرية نهائيا. لأنه إما أن يموت يومئذ، أو يموت في حياة المهدي (ع) فيكون عند حصول المجتمع المعصوم ميتا، أو يموت- كما قلنا- بحادث كوني يجعل حياته متعذرة.
و ليس ذلك إلى صفة العصمة التي يتحلى بها المجتمع يومئذ، فإنها تقتله أو تجعله منفصلا عن البشرية بشكل نهائي، طبقا للأطروحة الثانية.
بقيت آية واحدة قد يخطر على البال منافاتها لما قلناه: و هي قوله تعالى:
قالَ أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ، لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ، لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا [١].
فقد يبدو أنها دالة على بقاء الشيطان إلى يوم القيامة، كما أنها دالة على أن اتباع الشيطان هم أغلب البشرية على طول الخط، و إلى نهايتها، و هذا ينافي مع وجود المجتمع المعصوم الباقي إلى نهاية البشرية.
و الصحيح أنها لا تدل على كلا الأمرين. و إنما تدل على أمور أخرى نذكر بعضها:
الأمر الأول: توقع الشيطان البقاء إلى يوم القيامة، و هو توقع لم يكن يلق قبولا من قبل اللّه عز و جل، كما عرفنا في قوله تعالى إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
الأمر الثاني: أن الشيطان لو بقي إلى نهاية البشرية فإن أتباعه سيكونون هم الأغلب من البشر. و هذا صحيح، إلا أن بقاءه سوف لن يحدث، و هذه الآية غير دالة عليه، لأنه يقول: لئن أخرتني إلى يوم القيامة. لا أنك ستؤخرني فعلا.
الأمر الثالث: ان الشيطان ما دام موجودا، فإن أغلب البشر من أتباعه، و هذا صحيح، و سيبقى موجودا الى «يوم الوقت المعلوم». و عندئذ تنتهي حياته فيسود الصلاح و العدل الكامل ربوع البشرية.
و هذا يصلح برهانا على نقطتين، نضمهما الى استنتاجاتنا السابقة:
[١]. ١٧/ ٦٢.