تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧٧ - الجهة الثالثة في مقتل إبليس
أن إبليس ليس متسلطا على كل البشر و لا نافذ الأمر فيهم جميعا، بل هناك جماعة مؤمنة خارجة عن نطاقه، و إن الإنسان إذا وصل في إيمانه درجة معينة، فإنه يكون في منجاة كاملة من أضاليل إبليس و شبهاته.
قال اللّه تعالى:
قالَ رَبِّ، بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ، وَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [١].
و قال تعالى:
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ، إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ [٢].
و هذا النص ملحق بقوله:
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ، قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ.
و قال عز و جل:
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ [٣].
و قال عز من قائل:
إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ، إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ [٤].
إلى غير ذلك من الآيات، و هي واضحة في أن مستوى معين من الإيمان يكون دافعا لسلطان إبليس و اغوائه، باعتراف إبليس نفسه، كما دلت عليه الآيتان الأوليان، و يقول اللّه عز و جل في الآيتين الأخيرتين.
و هذا المستوى من الإيمان يوجده المهدي (ع) في البشرية خلال حياته، و من ثم
[١]. ١٥/ ٣٩- ٤٠.
[٢]. ٣٨/ ٨٢- ٨٣.
[٣]. ١٥/ ٤٢.
[٤]. ١٦/ ٩٩- ١٠٠.