تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٧ - روايات نفي التوقيت
و المهم هنا هو أن نعرف أن العلامات على قسمين:
القسم الأول: علامات واردة في الأخبار، لا على أن تقع قبل الظهور بزمن قليل بل على ان تقع قبله، و لو بزمان بعيد و أمد طويل.
و قد عرفنا في التاريخ السابق أن أغلب هذه العلامات قد تحققت و صدقت بها الأخبار. إلا أنها في واقعها لا تحتوي على أي توقيت بالنسبة إلى الظهور. و إنما لها فوائد أخرى. أهمها: أن الخبر الوارد إذا قرن وقوع الحادثة بالظهور و انها واقعة قبله في الجملة.
ثم رأينا الحادثة قد حدثت، فنعرف أن الخبر صادق في إخباره عن الحادثة و من ثم فهو صادق بإخباره عن حصول الظهور و لو في مستقبل الدهر. و بهذا تكون هذه الحادثة علامة على الظهور.
القسم الثاني: من العلامات ما صرحت الأخبار بقرب حصوله من زمن الظهور.
و قد قلنا في التاريخ السابق [١] ان هذا النحو من العلامات و إن لم يكن له ارتباط سببي بيوم الظهور، إلا أنه مما جعله اللّه تعالى تنبيها لخاصة أوليائه المخلصين الممحصين علامة على قرب الظهور، ليكونوا على الاستعداد التام من الناحية النفسية و العقائدية لاستقبال إمامهم و قائدهم، و تلقي مهامهم و مسئولياتهم عنه.
بل إن التهيؤ النفسي غير خاص بالمحصين، بل شامل لكل مسلم مسبوق بوجود هذه العلامات، و خاصة بعد تحققها و التأكد من صدق الإخبار السابق عنها. غير أن تهيؤ الأفراد لاستقبال الظهور يختلف باختلاف درجة ثقافتهم و ايمانهم و وعيهم، و يكون أحسن أشكال التهيؤ صادرا- بطبيعة الحال- من المخلصين الممحصين. و سيكون لهذه الفكرة نتائجها في مستقبل هذا البحث.
و هذا القسم من العلامات يتضمن التوقيت بوضوح، و يشير إلى قرب حصول الظهور و من هنا أمكن التهيؤ لاستقباله.
إلا أنه قد يخطر في الذهن سؤالان حول ذلك:
السؤال الأول: إن هذه العلامات كما تنبه المخلصين الذين يعدون أنفسهم للفداء بين يدي المهدي (ع): كذلك تكون منبهة لاعداء المهدي (ع)، فيعدون أنفسهم للقضاء عليه و طمس حركته، في أول حدوثها.
[١] انظر تاريخ الغيبة الكبرى ص ٥٣٠.