تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٦٤ - الجهة السابعة في التأييد الإلهي لدولة المهدي
و مثل قوله تعالى:
وَ الَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَ آتاهُمْ تَقْواهُمْ [١].
إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن هناك مرتبة من الإخلاص و الإيمان إذا وصلها الفرد في عمله في سبيل اللّه- أيّا كان شكل العمل و أسلوبه- أصبح مستحقا للتأييد الإلهي و العناية و الرحمة من قبل رب العالمين.
و أثر التأييد الإلهي، هو زياد النتائج على المقدمات، بمعنى أن هذا العمل المعين لو لم يكن مؤيدا لأنتج نتائج معينة محدودة، بحسب قوانين المجتمع العامة، كأي عمل آخر:
لكن حين يصبح العمل مقرونا بالتأييد، فإن نتائجه سوف تكون أوسع مما يتوقع عادة من مثل هذا العمل.
و من أمثلته المحسوسة في العصر الحاضر، انتشار الدين الإسلامي في العالم. فإنه بالرغم من قلة دعاته المبشرين إليه و قلة المدافعين عنه و ضعفهم نجده محفوظا متناميا بارزا بالعزة و الفخر أمام الرأي العام العالمي، يعتنقه في كل عام مئات من الأفراد الجدد في افريقيا خاصة و في العالم عامة.
المستوى الثاني: و هو المفهوم من مثل قوله تعالى:
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ. وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ. لِيَقْطَعَ طَرَفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ، فَيَنْقَلِبُوا خائِبِينَ [٢].
فمهما تزايد عنصر الصبر و عنصر التقوى في الأفراد العاملين، كان استحقاق عملهم للتأييد الإلهي أكثر فأكثر.
و ليست هذه الآية و أمثالها خاصة بالنبي (ص) و أصحابه، و ان نزلت لأول مرة فيهم. و برهان عدم الاختصاص ينطلق من عدة وجود نذكر منها اثنين مستفادين من الآية نفسها:
الوجه الأول: إن الآية أناطت الامداد و التأييد بالصبر و التقوى، و لم تنطه بكون
[١]. ٤٧/ ١٧.
[٢]. ٣/ ١٢٥- ١٢٦.