تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٥٧ - الجهة السادسة في السياسة المالية للدولة المهدوية
و لا يخفانا في هذا الصدد، أن تطبيق الحكم الإسلامي على المعادن يجعلها مملوكة للأفراد لا للدولة، بخلاف القوانين الوضعية التي تعتبرها جميعا ملكا للدولة. كما أنه يجعلها منتشرة بأيدي الآلاف لا بأيدي عدد قليل من الناس.
و ذلك: بأن نفترض أن الدولة المهدوية هي التي توفر آلات الاستخراج الضخمة، مع تطبيق الحكم الإسلامي القائل: أن كل من استخرج شيئا من المعدن يجب عليه أن يدفع خمسه إلى الفقراء و هو يملك المقدار الباقي. فينتج أن آلاف العمال العاملين في المعادن سوف يملكون كميات ضخمة من المعدن المستخرج، و ملايين من الفقراء سوف تنسد حاجتهم عن طريق دفع خمس المقدار المستخرج إليهم.
فإذا ضممنا إلى ذلك الحكم الإسلامي القائل: بأنه لا يجوز للمستخرج أن يزيد مقدار ما يستخرجه و ما يملكه من المعدن، على قوت سنته. عرفنا أنه ليس من حق أي فرد من العاملين في المعدن أن يثري على حساب الآخرين، و إنما بمجرد أن تصل ثروته إلى حد معين يفي بحاجته السنوية له و لعياله بما يناسب حاله اجتماعيا، منعته الدولة عن الحصول على المقدار الزائد من المعدن، فاما أن يعتزل العمل و يسمح لغيره بالاستخراج، لكي يملك من المعدن بهذا المقدار أيضا، أو أن يعمل و يكون الناتج للدولة مباشرة.
و على أي حال، فالدولة تملك الكمية الفائضة من المعادن عن كميات العمال، و هي كميات كبيرة، قد تزيد على ما ملكه العمال جميعا بأضعاف كثيرة و هذه الكميات تستخدمها الدولة في صناعاتها و سد احتياجات العمل فيها.
و من هنا تكون المعادن، تحت الحكم العادل، قد أفادت بطريق مباشر و غير مباشر ملايين الناس، و أغنت ملايين العوائل في العالم.
الجهة السادسة: في السياسة المالية للدولة المهدوية
، كما أشارت الأخبار و اقتضتها القواعد الإسلامية العامة.
و أول ما يواجهنا في الأخبار المستفيضة من الفريقين، هو ما نصت عليه من وفرة المال و كثرته بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ و أن الأفراد كلهم يكونون من الغنى المالي. بحيث قد يكون للرجل زكاة أو صدقة، فيبحث عن الفقير لكي يعطيها، فلا يجد فيعرضها على الناس فيرفضون أخذها استغناء.
و إن الإمام المهدي (ع) يعرض الأموال أمام الناس و يعلن التوزيع المجاني، لكي يحمل كل فرد منهم ما يستطيع حمله. إلا أن الناس لا يرغبون به و لا يأخذون منه شيئا،