تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٥٤٩ - الجهة الثانية المسلك الشخصي للإمام المهدي
و ما طعامه الا الشعير الجشب .. فهو بالرغم من مطابقته لهذه القواعد العامة، يواجه سؤالين لا بد من عرضهما مع محاولة الجواب عنهما.
السؤال الأول: ان ما تقتضيه القواعد العامة هو ان يعيش الرئيس في حياته الخاصة كأقل فرد من محكومية. و بعد ان نعرف طبقا للروايات المستفيضة عموم الرفاه و كثرة المال في دولة المهدي العالمية، نعرف نتيجة لذلك أن الواجب عليه سيتغير، لان أقل الافراد في العالم سيعيش مرفها عالي الدخل، فيكون للامام (ع) أن يتوسع في حياته الخاصة إلى حد كبير، و كذلك اصحابه الخاصون تماما.
و جواب ذلك من عدة وجوه، نذكر منها اثنين:
الوجه الأول: ان الرواية لم تدل على بقاء هذا المسلك للمهدي (ع)، طيلة أيام حكمه، بل يكفي في صدقها كونه على ذلك فترة من الزمن في أول حكمه. لان العدل انما يؤثر تدريجا في نشر الرفاه في الارض و السعادة بين ابناء البشر اجمعين. و ما لم يعم الرفاه كل العالم بشكل حقيقي كامل، يبقى الفرد البائس موجودا في بعض زوايا العالم بطبيعة الحال. و ما دام هذا الفرد موجودا، يبقى المسلك المشار إليه في الرواية واجبا على الامام المهدي (ع).
الوجه الثاني: اننا نحتمل- على اقل تقدير- ان تدريجية تأثير العدل في نشر الرفاه في العالم بكامله، سوف تستمر طيلة حياة المهدي (ع) شخصيا و انما سيحقق هذا الهدف الكبير بعده طبقا لنظامه الذي يسنه هو (ع) للحكام العالميين الذين يخلفونه.
و من الصحيح ان الاعم الاغلب من مناطق العالم ستكون مرفهة. و من هنا يكتسب العالم كله سمة الرفاه و السعادة، في حياة المهدي (ع). غير أنه من الممكن وجود الفرد البائس في مناطق نائية أو متخلفة حضاريا من العالم الأمر الذي يحتم عليه بقاؤه على هذا المسلك طيلة حياته. و انما تستطيع الدولة العالمية اجتثاث ذلك، على ايدي خلفائه.
السؤال الثاني: ان الرواية تقول: ما تستعجلون بخروج القائم، فو اللّه ما لباسه الا الغليظ و ما طعامه الا الشعير الخشب.
مع ان هذا المسلك الحياتي الذي يتخذه، لا ينافي استعجال ظهوره (ع)، لامرين:
أحدهما: أن الفرد المؤمن يتمنى ظهور الامام (ع) لاجل المصلحة العامة، و هي