تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٨٠ - المستوى الثاني في ضمانات دوام التطبيق و استمراره
مرة ... سواء في حياة الإمام المهدي (ع) أو بعده.
و هي- أيضا- عدة ضمانات، ندركها الآن بوضوح:
الضمان الأول: اتّضاح صحة التجربة المهدوية العالمية أمام الناس أجمعين، أو أمام الرأي العام العالمي بالتعبير المعاصر ... و مدى السعادة و الرفاه الذي يعيشه المجتمع نتيجة لهذه التجربة و هذا التطبيق.
و هذا الوضوح يجعل الناس تلقائيا مؤيدين لبقاء و استمرار نظام المهدي (ع) أطول مدة ممكنة، و مدافعين عن ذلك بما يملكون من رأي و سلاح.
و ينبغي هنا أن نلتفت إلى أنه عند اتضاح صحة التجربة المهدوية، تخرج (الأطروحة العادلة الكاملة) التي يطبقها عن كونها مجرد (أطروحة). فإن الأطروحة ما تكون محتملة الصحة ... و سيكون ذاك التطبيق العالمي الكامل لها مثبتا لجدارتها و صحتها و حسن نتائجها بالحس و العيان.
الضمان الثاني: اتضاح مدى الانسجام الذي حصل بين أفراد المجتمع، و الأخوة التي سادتهم، و الطمأنينة و السلام المسيطرة على ربوعهم ... ربوع البشرية كلها.
و هذا الوضوح له نفس الأثر النفسي السابق بطبيعة الحال. و سنعرف تفاصيلها في فصل آت من هذا الباب يتعلق بإنجازات المهدي (ع) في دولته على الصعيدين الاقتصادي و الاجتماعي.
الضمان الثالث: تربية أجيال الأمة ... و الأمة يومئذ تمثل البشرية كلها ... تربية صالحة، و تكميل إيمانها و إخلاصها، عن طريق التربية المركزة المستمرة، تكميلا يجعلها لا ترضى عن إطاعة حكم اللّه و تنفيذ عدله الكامل، بديلا.
و معناه- على وجه التعيين- أنها ستتمسك بحرارة بنظامها المهدوي الجديد بصفته ممثلا لعدل اللّه و شريعته.
الضمان الرابع: تربية جماعة من خاصة الناس و عظمائهم إيمانا و إخلاصا و ثقافة، تربيتهم عن طريق التثقيف العميق المستمر و النجاح في التمحيصات القوية المختلفة، التي سوف نشير إلى بعضها ... تربيتهم لكي يكونوا أولياء صالحين لتولي مهام الرئاسة العالمية، بعد المهدي (ع) ... أو تولي رئاسة المناطق المختلفة بعد رؤسائها المختلفين، فيما إذا ماتوا أو انعزلوا أو نقلوا.