تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٧ - القسم الثالث الضمانات المنبثقة من صفات أصحابه عليه و
الخصيصة الثالثة: تكامل القيادة في شخصه (ع) بدرجات أعلى من (مجرد) العصمة ... و اطلاعه على قوانين المجتمع و التاريخ البشري، بشكل لا يمكن لأحد غيره الاطلاع عليها. كما سبق أن ثبتنا ذلك في التاريخ السابق [١]، و في هذا التاريخ.
و القائد المعصوم عموما، قابل للقيادة العالمية، إلا أن المهدي (ع) ببقائه الطويل و معاصرته لمئات الأجيال البشرية، طبقا للفهم الإمامي، تتكامل فيه صفة القيادة، و يكون في إمكانه الوصول إلى الأهداف المطلوبة المنوطة به و الموكولة إليه، بشكل أسرع و أسهل و أعمق.
القسم الثالث: الضمانات المنبثقة من صفات أصحابه عليه و (عليهم السلام).
و نشير هنا إلى ما سبق أن عرفناه مفصلا من شجاعتهم و إخلاصهم للعقيدة و الهدف و لإمامهم القائد (ع)، فان كل ذلك يشكل نقاط قوة و ضمانات لانتصار الإمام المهدي (ع) ..
و نود هنا أن نشير إلى أمر آخر، سبق أن أشرنا إليه، و هو علمهم و فقاهتهم و حسن تدبيرهم لأمور المجتمع ... و قد سمعنا وصفهم في الروايات بأنهم، النجباء و الفقهاء، و هم الحكام و هم القضاة [٢].
و سيأتي في الفصل الآتي التعرض إلى طريقة حصولهم على مثل هذا العلم الواسع المدبر للعالم، و أما هنا، فأود أن أبين وجه الحاجة إلى مثل هذا العدد الكبير من الفقهاء و الحكام، بحيث لو كانوا يمثلون بعض هذا العدد أو بعض هذه الثقافة، لما أمكن نجاح الدولة المهدوية العالمية. و من هنا كان اتصافهم بهذه الصفات و هذه العدد من أهم ضمانات نجاح التطبيق العالمي.
و من هنا- أيضا- اقتضى التخطيط السابق على الظهور إيجادهم لانجاح هذه التجربة، لمشاركتهم- أولا- بصفتهم قادة عسكريين في الفتح العالمي و مشاركتهم- ثانيا- بصفتهم رؤساء و حكاما لمناطق العالم و أقاليمه في الدولة العالمية.
و يحتاج بيان هذا المقصود إلى تقديم عدة مقدمات:
المقدمة الأولى: أنه ثبت في الفقه الإسلامي، أن رئيس الدولة لا بد أن يكون
[١] انظر ص ٥١٤ و ما بعدها. و انظر ص ٥١٧ أيضا.
[٢] انظر الملاحم و الفتن ص ١٧١.