تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٥ - القسم الثاني الضمانات المنبثقة من شخص الإمام المهدي
فإنها خاطبت اللّه مباشرة فورد الجواب مباشرا أيضا، بحسب ظاهر العبارة.
المورد الثاني: إن أم موسى تلقت الوحي أيضا. قال اللّه تعالى:
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى [١] و قال عز و جل:
أَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ ... [٢].
المورد الثالث: الحواريون: و هم خاصة أصحاب النبي عيسى بن مريم (ع).
قال اللّه تعالى:
وَ إِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَ بِرَسُولِي، قالُوا آمَنَّا، وَ اشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ [٣].
و لم يكن الحواريون أنبياء أو رسلا في حياة المسيح (ع)، باعتراف المسيحيين أنفسهم.
المورد الرابع: النحل. فإنها تلقت الوحي بالتعليم بما يخص مصالحها و ما يقيم لها حياتها. قال اللّه تعالى:
وَ أَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَ مِنَ الشَّجَرِ وَ مِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ، فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ... [٤].
و قد نصت الرواية على ثلاثة موارد من هذه الأربعة.
النقطة الثانية: إن (نوع الوحي) يختلف في هذه الموارد الأربعة. فهو في النحل ليس أكثر من الأسلوب الفطري لحياة النحلة نفسها ... كل ما في الأمر أنه بالنسبة إلى خالق الكون، ليس أسلوبا (أعمى) بل هو مدبر بحكمة و إتقان.
و أما أم موسى، فلا نستطيع أن نقول أكثر من أنها قد (خطر) في بالها و قد فكرت بأن تضع ابنها في صندوق و تلقيه في النيل. فهي لم تشعر إلا أنها فكرة ذاتية لها ليست
[١] طه: ٢٠/ ٣٨.
[٢] القصص: ٢٨/ ٧.
[٣]. ٥/ ١١١.
[٤]. ١٦/ ٦٩.