تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٧٣ - القسم الثاني الضمانات المنبثقة من شخص الإمام المهدي
كل فرد، يعيد النظر لجدية بالغة في قيامه بأي انحراف أو عصيان.
فبهذه العوامل و نحوها، تكتسب الدولة المهدوية هيبتها في صدور الناس على كل المستويات، الأمر الذي يجعل عصيان قانونها صعبا جدا، و من ثم يكون أخذها بزمام المبادرة للتربية و التطبيق العادل سهلا ميسرا.
الضمان الخامس: ما عرفناه مفصلا من إنتاج التخطيط الإلهي السابق على الظهور نتيجة مهمة، هي يأس الرأي العام العالمي من المبادئ و الأطروحات المعلنة التي ادعت حل مشاكل البشرية قبل الظهور. و الشوق إلى حل عادل شامل يخرج البشرية من وهدتها العميقة.
و هذا الجو الفكري و النفسي، يهيء للدعوة المهدوية و الدولة المهدوية أفضل الفرص للتطبيق العادل الشامل. كما سبق أن عرفنا مفصلا، فلا حاجة إلى التكرار.
القسم الثاني: الضمانات المنبثقة من شخص الإمام المهدي (ع)
، باعتبار ما يملك من خصائص و صفات:
الخصيصة الأولى: العصمة التي تمثل درجة عالية جدا، و ضرورية التأثير ... من الإخلاص و الإيمان و تقديم مصالح الهدف الأعلى الإلهي على كل مصلحة. و بالتالي فهي تقتضي فعل كل ما هو مشروع و مطلوب في الشرع الإلهي، و ترك كل ما هو غير مشروع منه. و نعني بما هو مشروع و غير مشروع معناه الدقيق الشامل لمسؤوليات القيادة، و ليس لمسؤوليات الفرد الاعتيادي فقط.
و قد عرفنا أن هذه الصفة مما قامت عليه الضرورة في المذهب الإمامي، و وافق عليه جملة من الباحثين العامة كابن عربي في الفتوحات، و من تابعه بعض من تأخر عنه.
الخصيصة الثانية: أنه متى ما أراد أن يعلم شيئا أعلمه اللّه تعالى إياه، كما نطقت بذلك الروايات، و قد سبق أن بحثناه في تاريخ الغيبة الكبرى [١].
و قلنا ان هذه الخصيصة تعتبر من أعظم شرائط القيادة العالمية التي تكون بدونها متعذرة تماما، فان اللّه تعالى حيث أوكل إلى المهدي (ع) هذه القيادة العامة، و علمنا أنه يجب في اللطف الإلهي أن يعطي اللّه عز و جل كل فرد منصوب لمهمة القدرة على تنفيذ تلك المهمة، أو أن يختار الفرد القادر لو أمكن. و بالتالي لا بد من التساوق بين قابليات الفرد
[١] ص ٥١٥ و ما بعدها.