تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٦٣ - الجهة الثانية ما ذا سيكون شكل دولته العالمية
النقطة الثالثة: ليس هناك ما يلقي الضوء الكافي على نوعية العلاقات بين المناطق المحكومة لأصحاب الإمام المهدي (ع).
إلا أن هذا مما لا ينبغي التساؤل عنه، بعد العلم بأن حكمها المركزي واحد، و إيديولوجيتها العامة واحدة، و قانونها العام الأصلي واحد، و معه لا يبقى لحاكم المنطقة إلا التطبيقات التي لا تجعل للدولة سيادة كاملة أو شخصية قانونية مستقلة عن الحكم المركزي. شأنها في ذلك- إن صح التمثيل- شأن الولاية الواحدة في الولايات المتحدة الأميريكية، أو الجمهورية الواحدة من جمهوريات الاتحاد السوفياتي. مع فارق في الإيديولوجية و التشريع مع كلتا الدولتين.
النقطة الرابعة: لا شك أن الشكل الإداري للحكم، سواء على مستوى المركز أو المناطق ... سيمارس على الشكل المعهود للناس في زمانه، أعني الشكل المعهود لهم قبل الظهور مباشرة، من دون إدخال تغييرات غريبة على الأذهان فيه. و إن شملته إصلاحات كبيرة بطبيعة الحال.
و معه فنستطيع القول: أنه لو تم الافتراض الذي سرنا عليه، و هو افتراض ظهور المهدي (ع) في هذا القرن ... فسيكون الشكل الإداري لدولته، هو الشكل الإداري العام المعهود في الدول المعاصرة، و هو إدارتها عن طريق الوزراء أولا و المدراء العامين ثانيا و المؤسسات الاجتماعية ثالثا. بل قد يستفاد من بعض الأخبار وجود رئيس للوزراء و قائد أعلى للجيش في دولته.
لكن، لا ينبغي أن نشير إلى الاختلافات بين الأشكال الإدارية المعاصرة. لأن الدولة المهدوية سوف لن تتبع شكلا معينا من هذه الأشكال، بعد الذي عرفناه من أنها تدخل عناصر التطوير على الشكل العام بالنحو المطابق للمصلحة العادلة في عصر الدولة المهدوية.
النقطة الخامسة: في شأن الأحزاب في دولة المهدي (ع).
يمكن أن نقسم الأحزاب من زاويتين:
الزاوية الأولى: الانقسام الأولي للأحزاب ... بحيث يحق لأي إنسان أن يتخذ ما يشاء من الرأي و العقيدة، و أن يدافع عما يشاء من الآراء. و بهذا تنقسم الأحزاب- مثلا- إلى يمينية و يسارية و غير ذلك.
الزاوية الثانية: الانقسام في داخل معتقد معين. كالانقسام في داخل المعسكر