تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٩ - الموقف الثالث موقفه من الأحكام الظاهرية
جاءت أجيال جديدة بعد تلف تلك الأحكام غير مسبوقة بمضمونها و لا عارفة بحقيقتها ... و لكن المهدي (ع) وحده هو الذي كان معاصرا لتلك الأحكام، و بقي حيا إلى حين ظهوره، فهو معهود بمضمون تلك الأحكام بالمباشرة، فيمكنه إعلانها من جديد بعد الظهور.
الموقف الثالث: موقفه من الأحكام الظاهرية.
و هو موقف واضح أيضا، بعد الذي عرفناه من أن الأحكام الظاهرية، تعني تعيين تكليف الإنسان من الناحية الإسلامية و وظيفته في الحياة عند الجهل بالحكم الواقعي، ذلك الجهل الناشئ من البعد عن عنصر التشريع.
و أما إذا كان الفرد مطلعا على الحكم الإسلامي الواقعي، فيحرم عليه العمل بالحكم الظاهري. و المهدي يعلن الأحكام الواقعية الإسلامية بأنفسها «يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه، ما لو كان رسول اللّه (ص) لحكم به» على ما قال ابن عربي في الفتوحات.
و أما عند الإمامية، فالمهدي (ع) هو إمامهم الثاني عشر، و الأئمة المعصومون الاثنا عشر (عليهم السلام) ككل، بمن فيهم المهدي نفسه، هم مصادر التشريع، يمثل قولهم و فعلهم القسم الأكبر من (السنة) في الإسلام. فيكون الحكم الذي يعلنه المهدي (ع) حكما واقعيا بطبيعة الحال ...
نعم، يبقى العمل بالأحكام الظاهرية موجودا في الموارد الجزئية التي قد يشك فيها المكلف أو يجهلها من وقائع حياته، و معه فالحكم الظاهري سوف يرتفع في التشريع الأصلي و يبقى في بعض التطبيقات الجزئية.
الموقف الرابع: موقفه من النقص الرابع، و هو عدم وصول بعض الأحكام الإسلامية إلى مستوى التطبيق في عصر ما قبل الظهور.
يقوم المهدي (ع) بنفسه بتطبيق الأحكام العامة، فيؤسس الدولة العالمية العادلة الكاملة، و يقوم برئاستها و إدارة شئونها و تطبيق الأطروحة العادلة الكاملة، بمستواها العميق الجديد، فيها.
و أما الأحكام الخاصة التي تمت إلى الأفراد بصلة، فيقتل كل عصاتها، و لا يبقى إلا ذاك الإنسان الذي يكون على استعداد لإطاعة الحكم العادل و تقديمه على كل مصالحه الشخصية الضيقة.