تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٤٤ - الجهة الثانية في محاولة ايجاد فهم عام لهذه الأخبار، بشكل يكون مرتبطا بالتخطيط العام
إليه بين الركن و المقام يبايع الناس بأمر جديد (شديد) و كتاب جديد، و سلطان جديد من السماء.
و أخرج المجلسي في البحار [١] عن النعماني بسنده عن كامل عن أبي جعفر (ع) أنه قال:
ان قائمنا إذا قام دعا الناس إلى أمر جديد كما دعا إليه رسول اللّه.
و ان الاسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء.
و اخرج [٢] عنه أيضا بسنده عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه (ع) أنه قال:
الاسلام بدأ غريبا و سيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء. فقلت:
اشرح لي هذا أصلحك اللّه. فقال: يستأنف الداعي منا دعاء جديدا، كما دعا رسول اللّه (ص) إلى غير ذلك من الأخبار.
و هذه الأخبار بحسب أعدادها كافية للاثبات التاريخي. و هي تعطي عدة عناوين: الأمر الجديد و السنة الجديدة و القضاء و السلطان الجديد و الدعاء الجديد. و ليس فيها أنه يدعو إلى دين جديد. كما هو المشهور على بعض الألسنة.
الجهة الثانية: في محاولة ايجاد فهم عام لهذه الأخبار، بشكل يكون مرتبطا بالتخطيط العام
. إننا إذا لا حظنا الأحكام الإسلامية في عصر الغيبة، و هو عصر يبعد عن مصدر التشريع الإسلامي. و أخذناها بنظر الاعتبار من حيث وجودها النظري و التطبيقي، نجد فيها اربعة موارد من النقص و القصور:
المورد الأول: الأحكام الإسلامية التي لم تعلن للناس أصلا، بل بقيت معرفتها خاصة باللّه و رسوله و القادة الإسلاميين.
فإن الأحكام التي أوصلها اللّه تعالى إلى البشر بواسطة الرسول (ص)، و عرفها قادة الإسلام ... منها: ما أعلن بين الناس لكي يكون مدار عملهم و فقههم لفترة معينة.
و منها: أحكام بقيت مستورة عن الناس و مؤجل إعلانها إلى زمن ظهور المهدي (ع) و تطبيق العدل الكامل.
[١] ج ١٣ ص ١٩٤.
[٢] المصدر و الصفحة.