تاريخ الغيبة - الصدر، السيد محمد - الصفحة ٤٣٩ - الجهة الثالثة في تمحيص هذه الأخبار
الاتجاه الثاني: قول من يذهب إلى قبول كل الروايات، مع الالتزام بأنها تعرب عن مراحل متعددة من حياة المهدي و حكمه بعد ظهوره.
و هذا ما ذهب إليه جماعة منهم: السفاريني في لوائح الأنوار البهية، حيث يقول [١]: و يمكن الجمع- على تقدير صحة الكل- بأن ملكه متفاوت الظهور و القوة، فيحمل الأكثر باعتبار جميع مدة الملك، منذ البيعة، و الأقل على غاية الظهور، و الأوسط على الأوسط.
أقول: و هذا يعني أن المهدي (ع) يبقى فاشلا سنوات طويلة. فإننا لو عطفنا رواية الخمس سنوات على رواية الأربعين عاما ... أنتج أن المهدي يعيش خمسة و ثلاثين عاما من الفشل. و أما لو أخذنا برواية الثلاثمائة و التسع سنين، كانت مدة الفشل أكبر من أن تقاس بمدة الحكم و السيطرة. و هذا لا معنى له تماما في المهدي الموعود المطبق للغرض الأعلى من خلق البشرية. تماما في المهدي الموعود المطبق للغرض إلا على من خلق البشرية.
و نقله في الإشاعة [٢] عن ابن حجر في القول المختصر. و ذكر تأييد ذلك بعدة أمور نذكر منها ثلاثة:
الأمر الأول: أن اللائق بكرم اللّه تعالى أن يكون مدة العدل، قدر ما ينسون فيه الظلم و الفتن. و السبع و التسع أقل من ذلك.
الأمر الثاني: أنه (ع) يفتح الدنيا كلها، كما فتحها ذو القرنين و سليمان، و يدخل جميع الآفاق، كما في بعض الروايات، و يبني المساجد في سائر البلدان، و يحلي بيت المقدس. و لا شك أن مدة التسع فما دونها، لا يمكن أن يساح فيها ربع أو خمس المعمورة فضلا عن الجهاد و تجهيز العساكر و ترتيب الجيوش، و بناء المساجد و غيرها.
الأمر الثالث: انه ورد أن الأعمار تطول في زمنه، كما في سيرته، و طولها فيه مستلزم لطوله. و إلا لا يكون طولها في زمنه.
و يحسن بنا أن نناقش هذه الأمور الثلاثة مختصرا.
أما الأمر الأول: فهو صحيح و التفات لطيف، غير أنه لا يعود إلى شخص المهدي
[١] ج ٢ ص ٧٩.
[٢] ص ١٠٥ و ما بعدها.